citoyen libanais

10 novembre 2020

عام الإنقلابات.. مخطئ من يرجم الانتفاضة

Source: Flickr

 

تزامنت تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة مع مرور سنة على انطلاق انتفاضة 17 تشرين واستقالة حكومته.

نُشرت في الصحف وعلى وسائل التواصل الاجتماعي مقالات وآراء تقتصر على فشل الانتفاضة والإحباط الذي أصاب اللبنانيّين، وتجزم بأنّ سنة من النضال والتضحيات لم تُبدّل شيئاً في الواقع السياسي.

فالإحباط هو شعور يمكن تفهّمه لعدم إنجاز التغيير السياسي المنشود مقترن بوضع معيشي متأزّم كارثي وخصوصاً بعد انفجار 4 آب. وهذا شعور طبيعي وإنساني. أما تأكيد فشل الانتفاضة وتحميلها ومجموعاتها المسؤوليّة رغم كل أخطائها، فهو استنتاج قصير الرؤية وينبع من جهل بالتغيّرات المفصليّة التي أصابت المجتمع اللبناني. وينطلق هذا الاستنتاج من اعتبار لبنان في العام 2019 بلداً يتواجه فيه شعب منتفض مع سلطة انقلابيّة حديثة دمّرت نظاماً سياسياً سابقاً مثالياً.

والواقع على مدى أكثر من 180 عاماً، أي منذ وُزّعت المناصب السياسيّة عام 1840 وفق التوزيع الطائفي، أنّ هذا النظام أفسد كل إمكانيّة لإنشاء دولة حديثة ديمقراطية وعادلة. وقد استشرس بطائفيّته في الأعوام الثلاثين المنصرمة بما لا يقاس مع الـ150 عاماً السابقة.

 

التحوّل الدراماتيكي في 17 تشرين

لكن في 17 تشرين، ونتيجة إخفاقات هذا النظام، وبعد مدّة إدراكية تراكمية، عبّر اللبنانيون من كل المناطق، عن تحوّل دراماتيكي في نظرتهم إلى هذا النظام ونظرتهم إلى أنفسهم. وبإختصار، عبّروا ليس فقط عن رفضهم لتقسيمهم إلى قبائل مذهبيّة متناحرة، إنّما أيضاً عن هويّة أولى لديهم هي المواطنة. طبعاً ذلك لم يصب كل اللبنانيّين وحاولت السلطة أن تقف في وجه هذا المسار بتخويف اللبنانيين من بعضهم بعضاً وردّهم الى بيت الطاعة المذهبي.

لكن أيّ عاقل أو عالم أو مراقب للتحوّلات الإجتماعية كان قد توقّع انقلاباً أنتروبولوجياً بهذا الحجم بسنة واحدة؟

التحوّل وقع. وهو مثلما أشرنا نابع من إدراك مترسّخ يصعب الانقضاض عليه.

 

ماذا حقّقت الإنتفاضة

أما القول إنّ الانتفاضة خسرت المعركة السياسيّة، فهو أيضاً قصر في النظر وجهل بواقع التغييرات السياسية ومسار النضال. كأنّ الانتفاضة تواجه سلطة ديمقراطية تعترف بتغيّر المناخ السياسي في البلد وتنسحب خجولة طالبة الغفران!

ويستند هذا القول  إلى فشل المعارضة في توحيد صفوفها. وكأنّنا في بلد ديمقراطي لم تهدم الوصاية السوريّة، والأحزاب الطوائف بعد الانسحاب السوري، كل إمكانيّة لأيّ حراك سياسي معارض. إحتلّت هذه الأحزاب كل المنظّمات الوسيطة بين المواطن و الدولة كالنقابات والاتّحادات لمنعها من لعب أيّ دور اعتراضي. حتى مذهبة الأندية الرياضية والجمعيّات الكشفية لمنع أي تخالط إيجابي بين المواطنين حول مفاهيم اجتماعية و مبدئية مشتركة. ورفعت كل الحواجز المذهبيّة بين المناطق لمنع تلاقي اللبنانيّين حول نضال سياسي موحّد. ومنعت قيام اقتصاد منتج يعيد لكل عامل شرف بناء مسيرته الخاصة والحرّة في الحياة بعيداً من التمنين الزبائني المذهبي المذل. فالزبائنيّة أرهقت المالية العامة وأفقرت المواطنين لمنعهم من المطالبة بأبسط حقوقهم.

والقائلون بفشل الانتفاضة بأحزابها ومجموعاتها الحديثة يتجاهلون كل ذلك وكأنّ الانتفاضة أتت على صفحة بيضاء وكان بإمكانها خلال سنة واحدة تخطّي تداعيات كل هذه الممارسات.

ويستند القائلون ايضا بأنّ الانتفاضة فشلت، إلى فراغ الساحات وغياب التظاهرات الضخمة كأنّ الوضع المعيشي المتردّي واهتمام الغالبيّة العظمى من اللبنانيّين بتأمين لقمة العيش اليوميّة وتضميد الجروح الناجمة عن انفجار 4 آب وتفشّي وباء "كورونا" لا تأثير لها. ويغفلون أيضاً عن القمع المستشري للسلطة وأدواتها ومناصري أحزابها إنْ كان عبر هجوم أتباع "الثنائي الشيعي" المباشر على المنتفضين في رياض الصلح أو من خلال محاولات "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"تيّار المستقبل" وباقي شركائهم سرقة الانتفاضة. وهنا الإهانة للمنتفضين، فعلى الرغم من كل هذا القمع اختصر المنادون بالفشل بالإشارة إلى انسحاب الجماهير ومنهم النساء وأرباب العائلات. و تجاهلوا انه ورغم إصابتهم بالرصاص المطاطي أو الخردق أو بضربات البلطجيّة وإحراق الخيم أو قبضات ثورة "17 تشرين" حتى الأمس القريب كان يعاد بناء ما دُمّر.

ورغم كل ما ذكرناه عن الوعي العميق الاجتماعي لبروز هويّة المواطنة، فهل سياسياً حقّقت الإنتفاضة أيّ هدف؟

إنّ سقوط الحكومات وإفشال عقد جلسات مجلس النوّاب وإلغاء مشروع سد بسري وانتخاب نقيب مستقل للمحامين وطرد السياسيّين من الأماكن العامة ونزع صفة "التأليه" عن الزعيم، كلّها مجتمعة لم تقتلع النظام، لكنّها زلزلت الأرض تحته.

وعندما شكّل الرئيس سعد الحريري حكومته عام 2017، إختلفوا على الحصص، وبالنتيجة توصّلوا إلى اتّفاق وشكّلوا حكومة تابعت الانقضاض على المال العام متجاهلة مصير شعب بأكمله.

واليوم يعود الرئيس الحريري باتفاق ضمني أميركي فرنسي إيراني سعودي يفرض على السلطة شروطه. وعلى الرغم من ذلك، بات شركاء المحاصصة والتسويات خائفين ومضطربين لا ثقة بينهم. وحلفاء الأمس يتصارعون علناً ويتقاذفون التهم والشتائم والتخوين.

وعلى رغم هذا الدعم الدولي غير المسبوق من أين أتى هذا الوهن؟ ولولا انتفاضة شعب أصابت حتى جمهورهم في الصميم وجعلتهم عراة لولا سيطرتهم على كل أجهزة الدولة؟

 

 

ما هو الحل

كيف نكمل الطريق ونصل إلى الهدف المرجو، أي إسقاط المنظومة؟

هنالك رأيان. الأوّل يعتمد على الهروب إلى الأمام وتمنّي بأنّ سوء الأحوال سيؤدّي إلى انهيار ليس فقط النظام برمّته بل أيضاً سيُدخل البلد في صراع عنفي لا بل في حرب أهليّة مدمّرة. وهذا الرأي يعتقد بأنّه ومن هذا الدمار الشامل يمكن إعادة بناء نظام جديد على أنقاضه. والمؤسف هنا، أنّه عدا استسهال الدمار والقتلى بعشرات الألوف نتيجة هكذا انهيار، فإنّ هناك إغفالاً لحقائق سياسيّة وواقعيّة كارثيّة.

أوّلاً لقد ولّى زمن "الإنزالات" الدوليّة لفرض نظام جديد وديمقراطي في البلاد الفاشلة. ولا رغبة عند الدول في القيام بأي عمل إذ إنّ مصالحها المباشرة غير مهدّدة. والمنحى التاريخي الحديث من احتلال العراق وسقوط معمّر القذّافي والحرب في سوريا واليمن وتدمير هذه البلاد هو خير دليل على وهم "الإنزالات" الخارجيّة الإنقاذية.

ثانياً، في الداخل من سيكون المتحاربون؟ هل المنتفضون الحضاريون والسلميّون ضدّ أحزاب الطوائف؟ بالطبع كلا. إنّما ستكون هذه الأحزاب نفسها هي التي ستتقاتل. وكم هو قصير بعد نظر المنادين بهكذا حرب بين هذه الأحزاب وكم قصيرة ذاكرتهم. وكلّها بدأت مقاومة ضدّ عدوٍ وانتهت منظّمات مسلّحة مذهبيّة دكتاتوريّة ظالمة على البلاد والعباد!

الرأي الثاني، ونحن من طرحه في كانون الثاني عام 2018 أي 8 أشهر قبل الانتفاضة، يقوم على فرض المعارضة كلاعب أساسي في الصراع السياسي من خلال فضح النظام وتبيان مساوئه وعمله التدميري التكويني بطبيعته، وطرح بديل سياسي مقنع على كل المستويات السياسيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة. والأفق المرجو لهذا الصراع هو التوصّل إلى تسليم السلطة التنفيذيّة لحكومة سياديّة إنقاذيّة مع صلاحيّات تشريعيّة والتحضيرأيضاً للانتخابات التشريعيّة المقبلة وقلب موازين القوى.

بعضهم يعتبر أنّنا طوباويون في حال كنّا نتوقّع إمكانيّة تخلّي المنظومة الحاكمة عن السلطة. وهذا نابع برأينا من عدم المعرفة بالنضالات السياسيّة عبر التاريخ، عندما يبدو المشهد السياسي مغلقاً وفجأة يتبدّل. بالتأكيد ليس هناك ضمانة على هذا الصعيد، ولكن ليس ذلك ضرباً من الخيال أيضاً، ولا من باب التمنّي الساذج.

وبعضهم يعتبر أنّنا نهادن السلطة وخصوصاً "حزب الله" الطرف الأقوى فيها. وهنا الاستغراب الشديد، فهل هذا نابع من الجهل بمبادئنا ومواقفنا أو من شعبويّة غير مسؤولة؟

مع تأكيدنا أنّ موضوع سلاح "حزب الله" هو مسألة تُحلّ داخلياً لتفادي الحلول المفروضة خارجياً والتي دائماً ما أتت لمصلحة هذا الخارج وليس لبنان، وتاريخنا الحديث منذ العام 1975 شاهد على ذلك، فإنّنا نشدّد دائماً على أنّ السلاح خارج القوّات المسلّحة اللبنانيّة يمنع قيام دولة حديثة عادلة وسياديّة تطمئن الجميع وعلى أنّ هذا السلاح هو تعدٍ على سيادة الدولة. أما شعبويّة تصنيف موقفنا بالمهادنة فنردّه إلى القصر الفكري والمصلحة الخاصة والدعاية للرأي القائل بالهروب إلى الأمام وتمني "إنزالات" جيوش أجنبيّة، وهذا من الغباء وضرب للسيادة، أو التمنّي لحرب أهليّة مدمّرة وقاتلة تعيدنا إلى زمن الميليشيات المذهبيّة.

غايتنا هي النضال السياسي من دون ملل أو مساومة على مبادئنا للتخلص من هذا النظام القاتل للبناني وإرساء لبنان الجديد، لبنان المواطنة، بعيداً، بالمسافة ذاتها، من الانهزاميّين والصبيانيّين على خطورة اقتراحاتهم. نعمل من أجل شعب لبنان وليس للشعبيّة الشعبويّة. هذه غايتنا، لا بل قدرنا كحزب سياسي لبناني، نواكب انتفاضة شعب بدأ يعي بثبات وعقلانيّة وقناعة مصلحته بعد غيبوبة دامت 180 عاماً.

أمين عيسى

Posté par amine issa à 18:20 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : ,

04 juin 2020

لبنان من الاقتصاد الريعيّ إلى المنتج... شرطان داخلي وخارجي لتحقيق النموّ

 

Source: Flickr

المنتج بينإدارته على قاعدة "إجماع واشنطن" أو "إجماع بكين" وبينهما كل ألوان الليبرالية والاشتراكية. ولكن الأهمّ يبقى العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، العامل الأكثر تأثيراً في أي نموذج أو اقتراح اقتصادي لجهة نجاحه أو سقوطه.

قبل الثورات الصناعيّة، والأفكار التنويرية في ما خصّ الأنظمة السياسيّة ومكانة الإنسان في المجتمع، كان الاقتصاد، أي الإنتاج والتجارة وتكوين الثروات، قائماً على الأسس التالية:

الزراعة، وهي أهم قطاع لتأمين استمراريّة الحياة والأجيال.

الصناعة، وكانت حِرَفيّة لإنتاج المستلزمات البديهية للحياة مثل الأدوات المنزلية والزراعية والسلاح والملبس. أما أي إنتاج من الكماليّات فكان مخصصاً للأثرياء.

الملكيّة الخاصة، وكانت تتوزّع انطلاقاً من مكانة الشخص. فالنبلاء بالولادة هم المالكون الوحيدون، أما الفلاحون فيدخلون أيضاً في ملكيّة صاحب الأرض ويرتبطون بالأرض؛ وعندما تُباع تنتقل ملكيّتهم مع ملكيّة الأرض.

رأس المال النقدي، كان موجوداً، لكنّه كان في أغلب الأحيان، يُموِّل الحروب وليس الاقتصاد.

زيادة الثروة، كانت تأتي من الاستيلاء على أملاك الغير عبر الغزوات، وليس من الإنتاج.

بين أواخر القرن التاسع عشر والحرب العالمية الثانية، عرف العالم تخبّطاً بين نظرة جديدة لدور الاقتصاد وماضيه المذكور آنفاً. فأعطت الثورة الصناعيّة دفعاً هائلاً للإنتاج. وأعطى تعميم مفهوم "الأجور التعاقدية" هامشاً واسعاً للعمّال للتخلّص من نظام القنانة (عبوديّة العمل) السابق الذكر. فانتقل مبدأ المكانة الاجتماعيّة من النبلاء إلى أصحاب رؤوس الأموال والمصانع. لكن كانت الأجور متدنية تسمح فقط للأجير بأن يبقى على قيد الحياة، الأمر الذي أفرز نوعاً من العبوديّة المتجدّدة.

وأتت الثورات والعقائد الكلّية والاستعمار، وكلّها تحت عنوان تحرير الإنسان من الاستملاك والجهل وبهدف التمدّن. أسفر كل ذلك عن حربين عالميّتين وأنظمة توتاليتاريّة أفضت إلى تدمير العالم والمجتمعات، وحصدت مئات ملايين القتلى، سقط قسم منهم بطريقة ممنهجة لم يعرفها تاريخ الإنسانيّة من قبل.

بعد الحرب العالميّة الثانية ترسّخت القناعات والوقائع التالية:

عدا بعض الحروب "الإمبرياليّة"، وأغلبها بالوكالة عن القطبين الأميركي والسوفياتي، أصبحت الإنتاج والتجارة والابتكار الوسائل الفضلى لزيادة الثروة.

نضال الطبقات العاملة أكسبها حقوقاً اجتماعيّة من خلال إعادة توزيع قسم من الثروة عبر الضرائب، واكتسبت أيضاً حقوقاً سياسيّة واقتصاديّة من خلال الحصول على رأس مال عن طريق الاقتراض، وخصوصاً حق الرفاهية مع شبه زوال للمكانات الاجتماعية الموروثة.

دخلت على المسرح السياسي والاقتصادي الدول المُستَعمَرَة سابقاً، بعضها من خلال استعادتها سيادتها على مواردها الأوّلية وعرضها في السوق العالميّة، والأخرى بدخولها في ميدان الصناعة والتجارة والابتكار العالميّين.

تراجع خطر المجاعات وتأمين استمراريّة الحياة إلى حدّ كبير، واختفى اكتساب الأرض بالتوسّع العسكري كحاجة حيويّة.

طبعاً هذه الصورة ليست الحقيقة المطلقة لعالمنا. فالأطماع وجشع المجتمع الاسهتلاكي وأنانيّة الـ"نيوليبراليّة" والعقائد الكلّية وهوس بعض الزعماء السلطوي والتوسّعي، لم تختفِ. لكنّنا نرسم هنا صورة عامة لتطوّرات تحوم فوق ما يقارب قرنين من الزمن.

بعد كل ذلك نعود إلى لبنان. تفترض شروط النمو الاقتصادي داخلياَ وخارجياً ما يلي:

داخليًّا، فك الارتباط بين العمل الاقتصادي، في القطاعين العام والخاص على حدٍ سواء، مع التوجّهات والمآرب السياسيّة الضيّقة. فالدولة كلاعب اقتصادي تُمثّل تقريباً 10 في المئة من الاقتصاد الوطني (الموازنة على الدخل القومي)، و30 في المئة من القوّة العاملة. ورقم الـ10 في المئة هو نسبي نظراً إلى الرابط بين قطاع الخدمات، ولا سيّما المصارف، والسياسة الماليّة للدولة. ونحن نشهد أنّ النظام الطائفي والمذهبي هو المحرّك الأساس للسياسات الاقتصاديّة العامة وبعض الخاصة منها، وينجم عن كلّ ما سبق ذكره الزبائنيّة والهدر والفساد وانعدام المحاسبة في القطاع العام وأحيانا الزبائنيّة والفساد في الخاص. هذا الوضع أرهق الاقتصاد اللبناني.

في المقابل، نجد أنّ كلّ المؤسّسات الاقتصادية الخاصة المتحرّرة ذهنياً وعملياً من النظام الطائفي وتداعياته، هي الأكثر نجاحاً وفق المعايير الاقتصادية لجهة المتانة والربحيّة المستدامة، وكذلك اجتماعياً على مستوى العلاقات داخل المؤسّسات، فضلاً عن موقع بعضها كلاعب في الاقتصاد المعولم.

خارجياً، رُبِطَ الاقتصاد اللبناني بمحاور سياسيّة لم تنعكس إلا ضرراً على لبنان بغض النظر عن توجّهاتها. فالنموذج المالي والريعي والـ"نيوليبرالي" المُتّبع منذ العام 1990، والمرتبط سياسياً بالمحور الخليجي الأميركي، فشل. والإصرار اليوم على التوجّه اقتصاديّاً "شرقاً" لاعتبارات سياسيّة مرتبطة بالمحور السوري العراقي الإيراني والصيني، هو بدوره سيقضي على كل ما تبقى من حيويّة اقتصاديّة وبشريّة في لبنان.

فهذه البلدان تعاني من شحٍّ نقديٍ، ومن اقتصادٍ بجانب منه ريعي، إذ يعتمد على النفط ومشتقاته (إيران والعراق) أو اليد العاملة الرخيصة الأجر (الصين) وفساد مستشرٍ يحرم الإنتاج من مقوّمات هائلة، والطموحات التوسّعية تُرهِق الماليّة العامة (إيران) إن لم يكن اقتصادها أصلاً مدمّراً (سوريا والعراق جزئياً).

يضاف إلى ذلك، أنّ القوّة الشرائيّة للمواطن في هذه البلدان متدنية أكثر من لبنان. وكي يحصل تبادل تجاري معها، سيضطر لبنان إلى تقليص قيمة منتجاته وبالتالي إلى خفض أجور عامليه لدخول هذه الأسواق، وسيتدنّى مستوى المعيشة بشكل عام. وسيُحرم لبنان من استغلال طاقاته الإنتاجيّة لمواد وخدمات ذات قيمة مضافة مرتفعة مرتبطة بالمستوى المرتفع للتعليم ومهارت عامليه في شتى المجالات، كون هذا الإنتاج لن يجد أسواقاً له في تلك البلدان.

سيقضي ربط الاقتصاد اللبناني سياسياً بذلك المحور، صاحب الأنظمة الاستبداديّة النافية للحرّية، على ما تبقّى من قوّة فيه. فالحرّية تمثّل ركن الابتكار الذي يتميّز فيه اللبناني داخلياً وفي القارات الخمس، وفقدانها سيُحوّل اقتصادنا إلى "اقتصاد كفاف" أو الحد الأدنى (économie de subsistance) إنْ لم يتحوّل إلى "اقتصاد عجز" (économie de pénurie).

في الخلاصة، تتمثّل مصلحة لبنان الاقتصادية بمعرفة أوّلاً ما هي نقاط قوّته وتطويرها والقضاء على ما يفسدها، أي فك الارتباط داخلياً بين النظام الطائفي والاقتصاد بشقّيه العام والخاص؛ وخارجياً فكّه بين المحاور والاقتصاد. وإبقاء السياسة الخارجيّة مرتبطة بالهويّة اللبنانيّة الجامعة، أي مناصرة القضايا المحقة ومقاومة كل معتدٍ من أينما أتى، لكنّ ذلك يختلف تماماً عن سياسة المحاور التي لا تخدم إلا الأنانيّات الداخليّة والمطامع الخارجيّة.

Posté par amine issa à 19:21 - - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags :

04 avril 2020

Il est une autre pandémie chronique que l’on ne traite pas

Source: Flickr

Le voile de pudeur commence à se lever sur l’approche économiquement utilitaire du confinement suite à la pandémie du Covid-19. Ce qui, dès les premières mesures de confinement, avait suscité l’intérêt d’économistes et moralistes, s’écrit aujourd’hui dans la presse par ceux-là et plus vulgairement par des dirigeants tels Donald Trump ou Jair Bolsonaro, le président brésilien.

Ce qui se dit aborde la question sous plusieurs approches. Certaines sont scientifiques et font la comparaison entre le nombre de morts provoqués par un confinement partiel et le nombre de morts à attendre suite à la destruction d’emplois provoquant des suicides, des meurtres, pour se procurer de l’argent pour survivre, ou ceux provoqués par l’effondrement du système de santé à cause de la récession, ou encore ceux qui manqueront de soin faute de pouvoir payer une assurance-maladie.

D’autres sont plus radicaux et se demandent si le maintien de notre niveau de vie ne vaut pas la peine de sacrifier un pourcentage de la population.

En même temps que ces derniers se soulèvent à chaque catastrophe naturelle contre les pourfendeurs de notre mode de consommation qui a détruit la planète et est souvent la cause de ces mêmes catastrophes. Eux, également, sont capables de quantifier le nombre de morts que la destruction de l’environnement entraine.

Ces études, déclarations et mesures montrent en creux le peu d’intérêt, sauf verbal, qui est accordé à une autre source de morts, de catastrophes naturelles et économiques, elles-mêmes sources de nouveaux morts : les guerres.

Depuis la fin de la Seconde Guerre mondiale, elles en provoquent moins et ne sont plus globales. Les grandes puissances et les États riches ont renoncé à se battre directement, mais ils continuent de le faire par procuration dans les pays émergents et surtout pauvres. Et ceux-là, qui n’ont pas encore admis la prééminence de la vie comme valeur précédant toutes les autres, entre régimes dictatoriaux et soif impérial de petite facture, ne se retiennent pas de guerroyer. À l’intérieur par la répression, à l’extérieur en s’en prenant à leurs voisins proches et éloignés. Tel est le cas de l’Iran, la Turquie, les pays du Golfe, Cuba, le Venezuela, Israël et des pays d’Afrique, chacun selon ses visées et ses intérêts.

Pour ne retenir qu’un exemple, celui de la Syrie. Les 40 000 morts par an en moyenne depuis le début du conflit ne suscitent aucune action pour y mettre fin. Bien au contraire, plus les années passent plus la communauté internationale s’implique en y augmentant le nombre de victimes. Alors que ce même chiffre attribué au Covid-19 aurait mobilisé des aides médicales et l’intervention du FMI qui s’apprête à aider des pays touchés par la pandémie.

Une explication : peut-être que la guerre est le fait des hommes, alors qu’un virus, même si sa mutation et sa propagation leur sont également attribuées, reste celui de la nature. Celui dont les humeurs changeantes et destructrices ont toujours effrayé les hommes depuis qu’ils existent sur la terre. Avant les grandes découvertes scientifiques, l’ordre ou le désordre divin servait d’explications à ces soubresauts ravageurs et on s’en remettait aux intercesseurs de cet ordre pour espérer être épargnés. Depuis, cette utopie s’est largement dissipée. Au lieu de quoi la science apporte des solutions.

Comme sous l’ordre divin, sous celui de la science, face aux caprices de la nature un combat unifié et le sentiment d’urgence entraînent des mesures pour stopper l’hécatombe. Ce n’est pas encore le cas pour les guerres.

Je disais la guerre est le fait des hommes pas celui de la nature. Mais ne sommes-nous pas également nature ? Peut-on affirmer sans hésitation que la nature n’a pas d’intelligence ou de conscience d’elle-même pour la différencier des hommes. À quel aune mesure-t-on ces deux qualités que nous prétendons seuls posséder et en exclure la nature ?

Est-ce uniquement notre égoïsme qui nous différencie vraiment et qui nous laisse indifférents à la souffrance des autres due à une guerre qui ne nous touche pas directement ? Mais que sait-on vraiment de la nature pour dire qu’elle-même ne peut pas être égoïste ?

Reconnaissons « l’égoïsme » comme étant la pandémie universelle. Opposons-lui l’empathie qui est aussi naturelle. Peut-être que les guerres cesseront !

Amine Issa

04/04/20

 

Posté par amine issa à 20:20 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : ,

13 mars 2020

حلف الأقليات كفيل بتهميشها

Capture

هنالك جوّ سائد عند بعض مسيحيي لبنان وهو الخوف الوجودي كأقلّية دينيّة تعيش في بحر من المسلمين.

يستند هذا الخوف إلى أمرين:

- الأوّل ناتج من واقع سياسي يمكن تأريخه، لتسهيل التعليل، منذ الثورة الإسلامية في إيران وإعلان الإمام الخميني أنّه "إمام المسلمين" أي كلّ المسلمين، قائد ثورة عالميّة وبالتالي إقليمية لإنقاذ الأمّة. فأتى الردّ من المملكة العربيّة السعودية المستهدفة الأولى بشرعيّتها المنبثقة من مذهب ديني ومدرسة فقهيّة مختلِفَين. حينها بدأت الدولتان في نشر أفكارهما، الإماميّة المهديّة والسلفيّة في أرجاء المنطقة والعالم مدعومتين بدعوتهما هذه بالثروات الطائلة التي تدرّها صادراتهما النفطية.

تزامن هذا الحراك للإسلام السياسي مع فشل الأنظمة العربيّة الديكتاتوريّة في مقاربتها العمليّة للحداثة والعلمانيّة والمواطنة، والتي قمعت الحرّيات وتلاعبت بالمشاعر الدينيّة لأغراض سلطويّة تحت ستار العلمانيّة. وبوجود إدارات فاسدة فضلاً عن اقتصاد ريعي، تفاقم الفقر واتّسعت الهُوَّة بين طبقة ثريّة من أهل الحكّام وحاشيتهم، وطبقة فقيرة هي الشعب. يضاف إلى ذلك، فشل هذه الأنظمة في إعادة حقوق الفلسطينيين، قضية الوجدان العربي.

 

أفضت هذه المبارزة بين إيران والسعوديّة على مدى 40 عامًا إلى انفجار مسلّح بين أفرقاء معروفين بهويّتهم الدينيّة، عنفًا وكراهية للآخر وصيحات للإبادة، لم تعرفها المنطقة من قبل.

ومن الطبيعي في خضمّ هذا الصراع أن تكون الأقلّيات، الحلقات الأضعف، والمستهدف الأوّل خصوصاً من الحركات التكفيرية منذ اجتياح العراق عام 2003.

- الأمر الثاني وله علاقة بتداعيات العولمة. فقد أدّى تسارع التبادل التجاري والبشري والثقافي وتفكيك أنظمة ضبط التبادل إلى تضعضع ركائز المرجعيّات الثقافية وتقاليد المجتمعات، فنتج منه شعور بالضياع والسير في فضاء مجهول ومخيف.

ردّة الفعل تجسّدت بالاحتماء بهويّات ثابتة غابرة، دينية أو علمانية مثل القومية، استبعادية للآخر، كانت تراجعت مع الحداثة.

لم نشعر في منطقتنا بعودة ظهور هذه الهويّات لأنّنا لم نخرج منها أصلاً، لكن ظهورها على مستوى العالم من جديد، وإنْ بقي محدوداً، جذّرها أكثر في نفوسنا.

حلف الأقليات كرد فعل حمائي أمر غير واقعي وخطير

إذًا، أمام هذا الخوف الوجودي المسيحي من أكثريّات إقصائيّة، لا بل إلغائيّة، يتمثّل الحل عند بعضهم بحلف أقليّات تتكاتف انطلاقًا من اختلافها عن الأكثريّة.

وفكرة حلف الأقليّات ليست بطارئة. إذ إنّ أوّل من طرحها بجدّية كان رئيس الوزراء الإسرائيلي موشيه شاريت، الذي بحث عن أقليّات أخرى في خمسينيات القرن الماضي. وهكذا طرح ليس مستغربًا من الإسرائيليين.

إنّ الديانة اليهودية هي من المكوّنات الأساسية للمشرق منذ ظهور الديانات السماوية خصوصاً في ما خصّ البعد المهدوي للديانات الثلاث. لكنّ الدين اليهودي لا يُختَصَر بالصهيونية التوسّعية، الناقضة لحقوق الفلسطينيّين والتي لا مجال لانخراطها في الوعاء الثقافي للمشرق.

يتميّز حلف الأقليّات بصعوبة حدوثه مثلما يتخيّله المبادرون إليه، أي تكاتف مجموعات مستهدفة كلّها وعليها التصدّي للخطر المشترك عبر تنسيق عملاني، يحفظ الحدّ الأدنى من المساواة والتنسيق، على الرغم من تفاوت الحضور والقوى.

فالتحالف الوحيد الممكن، كما تقاطع المصالح، سيؤدّي إلى الآتي:

- من ناحية أولى، جبهة دينية شيعية مع روافد علوية ومسيحية بشكل خاص، وبعض المجموعات السنّية المستتبعة الباحثة عن دور ما. فهَرَمُ هذا التحالف سيعتليه المكوّن الشيعي الأكثري الإيراني المستند إلى دولة وليس فقط على الأقليات الشيعيّة المنتشرة في الأقاليم العربيّة. وهذه الدولة لها عقيدتها الخاصة وثقافتها المميّزة النابعة من حضارة تاريخيّة، وستقود التحالف من موقع فوقي واستغلالي للمكوّنات الأخرى في التحالف. وحتى الشيعة فيه، سيدفعون الثمن الأكبر بشريًا في المواجهات العسكرية الحتمية، وهذا ما ظهر حتّى الآن في الصراع الإقليمي الحالي.

- من ناحية ثانية، جبهة دينيّة أخرى قوّتها مستمدّة من أقلّية صهيونية يهودية متطرّفة وأقليّات "تابعة" كقسم من الدروز والمسيحيّين وأكثريّة سنّية حليفة متضامنة ضمنيًا وليس علنًا وتبقى الأقلّية الكرديّة متأرجحة بين الجبهتين وفق الظروف.

هاتان الجبهتان ستتحرّكان في جغرافيا مضطربة (سوريا، العراق، لبنان) وجغرافيا متماسكة إلى حدٍّ ما خليجيّة وإسرائيليّة وإيرانيّة. ولكنّهما بالنتيجة جبهتان ظرفيّتان ومصلحيّتان أكثر من تحالفات ثابتة.

في ما خصّ لبنان، وعلى الرغم من التمايز الثقافي بين اللبنانيّين، فهنالك واقع تكوّن منذ الاستقلال ولا يمكن تجاهله. فنظامنا السياسي منذ 76 سنة، أي لأكثر من جيلين، تميّز عن سائر الأنظمة العربية من ناحية حرّية التعبير، والنضال السياسي وتعدد الأحزاب، والمستوى العلمي غير المثقل بالجرعات العقائدية المفسدة للعقل، وكذلك بالانفتاح على العالم، والحداثة، والمزاحمة الإيجابيّة بين المكوّنات الثقافيّة. فنتيجة هذا التمايز الذي أصاب اللبنانيّين كافة ولو بنسب مختلفة وبفارق زمني، أصبح السُّنة اللبنانيّون، الذين يعتبرون عددياً ضمن الأكثريّة السُّنية في المشرق، أقلّية مثلهم مثل المسيحيّين والشيعة والدروز وغيرهم.

لذلك، أعتبر أنّ طرح حلف أقلّيات لا يستند إلى قراءة منطقيّة للواقع السياسي في المشرق، وللتركيبة اللبنانيّة.

الحلّ في زمن العولمة الحل بـ"المواطنة المفتوحة" في "الدولة – الوطن"

لكن ما هو الحلّ أمام خطر التوسّع الإيراني وردّة الفعل السلفيّة الخليجيّة، وكلّها تغريها إسرائيل بالوسائل المتاحة كافة، وهي الرابح الوحيد من تفتّت المشرق نظرًا إلى عدم قدرتها على الانتماء السلمي إليه.

فما هو الحلّ للبنان ولتبديد خوف كلّ أقلياته؟ هويّة المواطنة. ولكن ليس أيّ مواطنة. سأطلق عليها اسم "المواطنة المفتوحة" في "الدولة – الوطن" كإطار سياسي لتنظيم التفاعل بين أصحاب هذه الهوية.

فمنذ كان هنالك تجمّعات بشريّة فُرِضَ عليها أو تبلورت لهم طبيعيًا هويّةً ما. والهويّة لم تكن أحاديّة بل مركّبة. فالهويّة العرقيّة والجغرافيّة، والمجتمعيّة والدينيّة والعقائديّة والسياسيّة، والثقافية الحضاريّة وغيرها، كلّ هذه الهويات موجودة في أنّنا واحد، لكن تتقدّم إحداها على الأخرى وفق الأزمات والظروف والمجتمعات وتطوّرها.

 

في زمن الامبراطوريات القديمة، طغت الهوية الثقافية والدينية، وفي فترة لاحقة، طغت الهوية الدينية، وابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية وسقوط جدار برلين طغت الهوية الوطنية والعقائدية.

كلّ هذه التقلّبات ليست من باب المصادفة، لكن من تقويم المجتمعات لما يخدم مصالحها أو يضرّها تزامنًا مع ابتكارات فكرية وفلسفية مقنّعة تعطي وجهة الخيار. وكلّ هذه التقلّبات تواجه أحيانًا مقاومة إمّا من باب الاستغلال السلطوي أو تلقائيًا من باب الخوف من الحديث المجهول.

ما هي ظروف عصرنا هذا وما هي متطلبات عصر العولمة في ذروتها.

لن نتوقّف عند سيّئات هذه الظاهرة العالميّة لأنّها خارج موضوعنا، لكن من المؤكد أنّ لا شيء يمكنه إيقافها. فالحركات الكونيّة على مدى التاريخ تخبرنا أن لا مجال للعودة إلى الوراء إلاّ بالأوهام القاتلة أحيانًا. يمكن تصحيح مسارات العولمة وتقنينها خصوصًا في توجّهها الـ"نيوليبرالي" الاقتصادي للحدّ من أضرارها لكن لا يمكن إيقافها.

يمكن باختصار شديد تحديد مكوّنات العولمة، وبالتالي:

- لم تعد الحرب الوسيلة الأفضل للحصول على الثروات إنّما التجارة والتبادل.

- رأس المال الأوّل هو المعلومة والابتكار.

- الانفتاح على الغير والتواصل معهم.

من هنا، أُعيد وأطرح المواطنة المفتوحة في "الدولة – الوطن" كأفضل تركيبة للانخراط إيجابيًا في العولمة.

فـ"الدولة – الوطن" هي في مفهومها الحديث، تلك المتحرّرة من شوائب التعصّب والشعور بالتفوّق على باقي الأمم كالتي ظهرت في أوائل القرن العشرين وأدّت إلى حروب كارثية.

هذه "الدولة الوطن" لها عصبيّتها الخاصة ومواطنوها المتميّزون بثقافة جامعة لكن غير متعصّبة ومنغلقة على الغير. لا بل على العكس، تلتقي مع الغير حول مبادئ كونيّة جامعة تتوسّطها قيمة أسمى هي الإنسان وحرّيته وكرامته وتمكينه بكلّ ما يلزم ليُحقّق نفسه بالتضامن مع الآخر. وهنا يكمن الفرق بين "الفردانيّة" (Individualisme égoiste) الأنانية المدمّرة للشخص ومجتمعه و"الفرديّة" (Individualité) التي تميّز الشخص بفرادته وتحترمه وتعطيه حقوقه كاملة وإمكانيّة تطوّره على نهجه الخاص بالمشاركة والتبادل والاحترام للغير.

فمع غطاء هويّته الوطنيّة لطمأنته انتمائيًا من دون تعصّب وتمكّنه علميًا من أجل المشاركة في الابتكار على أي مستوى كان، وتلقّفه المعلومات والمشاركة في تسييرها لا بل في كتابتها، ومحترمًا الآخر، ها هو الفرد بصلب العولمة يتفاعل معها إيجابًا. ويمكن القول إنّ البلدان الأقرب إلى هذا التوجّه هي أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وبعض دول أوروبا الشرقية بعد سقوط حائط برلين واليابان وكوريا الجنوبية. فقد وضعت كلّها الحرب "خارج" القانون ذاهبة نحو الإنتاج والابتكار وتبادله والتجارة والانفتاح على الغير مع احترام خصوصيّاتها الوطنية الجامعة، والقبول، لإنجاح هذا التعاون، بالتنازل عن بعض صلاحيّاتها السيادية لمنظّمات عالميّة أو مناطقيّة تخدم الجميع كـ"البرلمان الأوروبي" و"الأمم المتّحدة" ومنظمات التعاون الإقليميّة.

هذا التوجّه سمح لبعض الهويّات اللغويّة أو المناطقية في هذه البلدان بأخذ حيّز من الاستقلاليّة من دون أن يؤدّي ذلك إلى انفجار "الدولة – الوطن".

أُعيد وأُذكّر أنّ هذه العولمة بوجهها الـ"نيوليبرالي" وتفشّي "الفرادية" أوصلتنا إلى أزمات جسيمة. لكن أعتقد أنّ هذين المنحنيَيْن ليسا من شروط العولمة بل من أخطاء تطوّرها ولم تدُم. فعودة الشعبويّة والكراهية والوطنيّة الإقصائيّة هي من باب ردّات الفعل على أزمات العولمة ولا تشكّل موجة متجذّرة نفسيًا مثل تلك التي أفضت إلى كوارث الحربين العالميّتين.

ففي حلف الأقلّيات تتقدم الهويّات الدينيّة على غيرها إمّا من باب العقيدة المطلقة أو من باب النفعيّة السياسيّة، في إطار "دولياتي" هشّ ومتزعزع. فهذه الهويّات إقصائيّة ومنغلقة وهي في طبيعتها غير قابلة لإعادة النظر بمسلّماتها مهما ناقضها الواقع من جهة، وكونها مطلقة وأداة سلطة تتنافى مع حرية الفرد

ومن جهة أخرى، لنقول إذاً إنّ الإطار التنظيمي لـ"الدولة الوطن" المنفتحة، مثلما وصفناه آنفًا، ومستلزمات الدخول إلى العولمة الإيجابيّة ليست متوافرة إذا ذهبنا إلى تحالف أقلّيات.

حلف الأقليات هو الخروج من التاريخ

بين الثورة الصناعيّة الأولى والثانية مضى زمن يناهز القرن. ومنذ أن دخلنا الثورة المعلوماتية مع ظهور الحواسيب الخاصة مطلع ثمانينات القرن الماضي مضى أربعة عقود. فكان أمام من كان خارج هذه الثورات ولم يشارك فيها متّسع من الوقت ليسير في ركابها ويضع نفسه، ليس فقط كمستهلك، بل كمشارك في أيامنا هذه، كون الابتكارات تزيد تعقيدًا، ووتيرة صناعتها تسبق إمكاناته المعرفية لتلقّفها.

فالخطر على الشعوب الخارجة عن هذه الثورة ليس الانقراض مهما تصاعد العنف الداخلي عندها أو الخارجي في معاركها منذ زمنٍ ولّى.

إنّما الخطر الداهم هو أن نخرج من التاريخ ونسقط فنعيش على هامشه. هذا هو حلف الأقليات المزعوم.

امين عيسى

13/03/20

 

Posté par amine issa à 13:42 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : , , ,

11 janvier 2020

La révolte est une prise de conscience de se soi du citoyen libanais.

Source: Flickr

« Révolte ou révolution ? » Si ce débat divise les observateurs depuis le 17 octobre, il n’est sans doute pas opportun de contester aux citoyens qui continuent de se soulever contre l’iniquité et l’humiliation subies pendant trois décennies le qualificatif de révolutionnaire qu’ils s’accordent. La charge émotionnelle et idéaliste contenue dans celui-ci est en effet nécessaire à la mobilisation comme à sa continuation. Cependant, il ne s’agit pas là d’une rupture ni du remplacement radical d’un modèle de société par un autre, mais de son effectuation sous un autre schéma par des individus concertés et libres. Ainsi que de la réalisation de son potentiel bridé par des manœuvres d’accession au pouvoir et une gestion mafieuse de l’État. À travers cette révolte, les citoyens, lassés, ont décidé de mettre un terme aux « trente ignominieuses » caractérisées par le confessionnalisme politique, la gabegie et la corruption de la classe politique.

Conditions éthiques et fonctionnelles

En ont-ils cependant les moyens ? Comme le rappelle le professeur Patrice Canivez, le philosophe Éric Weill conditionne la réussite d’une révolte à l’existence en amont de conditions, autant éthiques que fonctionnelles, à sa réalisation (Le politique et sa logique dans l’œuvre d’Éric Weil, Kiné, 1993). Des conditions nécessaires pour ne pas verser dans les travers des révolutions : la consécration d’un absolutisme au nom du peuple, d’un Dieu, d’une idéologie, débouchant sur une idéocratie asservissante.

La violence, qu’accompagne nécessairement une rupture révolutionnaire ou celle de l’émeute nihiliste, est restée absente à ce jour de tous les rassemblements, quelle qu’ait été leur taille. Les quelques vitrines brisées sont insignifiantes et le seul cambriolage d’un commerce relevait d’un acte économique utilitaire d’appropriation, certes condamnable, plutôt que d’un acte de vandalisme nihiliste. On est loin des dégradations de mobilier urbain ou d’institutions de service public que l’on rencontre ailleurs. Et si à l’avenir l’appauvrissement généralisé pourrait déboucher sur des émeutes et pillages, ces derniers relèveront, le cas échéant, d’une autre logique. Voilà ce qui en est de la dimension éthique.

Quant aux conditions fonctionnelles, fruit d’une lente construction souterraine, elles sont restées invisibles. On pensait à tort que les Libanais continueraient d’accepter les difficultés économiques et le glissement vers une érosion de leur niveau de vie qui, depuis plusieurs années, n’épargnaient qu’une minorité. On pensait également à tort que le ressort confessionnel continuerait à les tenir suffisamment à distance les uns des autres pour circonscrire une révolte généralisée. Le 17 octobre n’en est que le démenti en actes.

Cette révolte a démontré une universalité de la revendication, celle d’un gouvernement indépendant, seul garant d’une sortie de la crise systémique, surplombant les divisions territoriales et confessionnelles savamment entretenues depuis la fin de la guerre civile par les partis au pouvoir. Cette démonstration n’est pas un hasard, mais la prise de conscience de soi des citoyens en tant que tels. Leurs différences ne sont plus considérées comme des identités antagonistes déployées par les partis pour empêcher toute réunion, mais plutôt des particularismes pouvant s’afficher sans remettre en question la cohésion de l’édifice national.

Cette révolte atteste également de la prise de conscience de soi du citoyen en tant qu’acteur muni de capacités. Capable de changement, il veut imprimer son environnement social et politique par une action collective qui reflète une concertation libre d’individus. C’est ainsi que, lors d’un débat à Tripoli, un jeune agriculteur du Akkar m’arracha presque le micro des mains et me demanda : « Pourquoi ne nous sommes-nous pas révoltés avant ? » Je pense aussi à cet autre jeune de Nabatiyé qui, bien que toujours convaincu de la nécessité fonctionnelle des armes du Hezbollah pour la défense du Liban face à Israël, parvint néanmoins à désacraliser la parole de divinités humaines autoproclamées, les tenant désormais comptables de leurs gabegies.

Autonomisation

Cette prise de conscience se traduit aussi par la prise de l’espace public occupé par le mercantilisme marchand aux vitrines éblouissantes. Un espace désormais consacré aux discussions dans des tentes de fortune, à la musique et la kermesse, autant qu’aux ramassages des détritus tous les matins et à leur tri avant de les emporter vers les usines de recyclage. Cette occupation de l’espace public, déjà politique lorsqu’elle s’exprime par l’intellect, le devient tout autant lorsqu’elle se traduit par une action physique, écologique, responsable et festive. On célèbre l’autonomisation de la société civile tenue en otage pendant un siècle par un ordre hétéronome aux divers habillages, religieux, régional, idéologique ou féodal.

L’expulsion par des chahuteurs de figures publiques de l’espace commun est la représentation spontanée du rejet de l’ordre périmé. Aussi anecdotique et impolie soit-elle, elle constitue une entorse admissible à la civilité de la révolte. Ce rejet est accompagné par la demande d’une saine gouvernance, et non d’une guillotine qui remplacerait un absolu par un autre en sombrant dans la barbarie, comme en Syrie, en Libye et ailleurs. Ces sociétés n’ayant pas encore connu un processus de prise de conscience de soi semblable à celui qui prévaut actuellement au Liban.

Certes, le retour de flamme en faveur de l’ancien régime est possible. Celui-ci détient encore des moyens multiples pour se justifier et continuer à aliéner les citoyens. Les citoyens libérés ne sont pas l’ensemble de la population. Ils sont par ailleurs affaiblis par la crise économique et sociale et peuvent encore retomber dans la léthargie en acceptant une nouvelle dépendance politique dans une économie de subsistance.

Mais ignorer les transformations sociétales est le fait avant tout de ceux qui n’en veulent pas. Et plus ils sont haut placés dans la hiérarchie sociale et économique, plus ils sont dangereux. C’est contre ceux-là qu’il faut se prévenir. C’est d’abord à ceux-là qu’il faut expliquer que l’histoire ne s’écrit plus avec un grand H. Que l’on ne l’arrête plus au gré des ambitions, de l’avidité et du cynisme. Toute pause dans la révolte ne sera que temporaire au profit d’une réadaptation aux circonstances et aux nouvelles réalités induites par l’action et la réaction des structures du pouvoir.

Amine Issa

11/01/2020

Posté par amine issa à 13:28 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : ,

31 décembre 2019

السلطة والثورة... الطلاق نهائي

modon 090220

عندما طلب رئيس الجمهورية ما أسماه "الحراك" بانتداب ممثّلين عنه لطرح مطالبهم، تأكّد أنّ بين السلطة المواطنين استحالة لإجراء حوار، ليس لعدم رغبة هؤلاء إنّما لكون الطرفين ينطقان لغتين مختلفتين يعجز معهما أيّ "ترجمان" على القيام بمهامه.

يتحدّث الرئيس عن "مطالب" لـ"حراك" كأنّ السائل هو فئة أو طبقة تطلب تعديل قانون أو إصدار مرسوم أو تحفيز أو منحة، أما الواقع فهو "مطلب" واحد طُرح منذ أول يوم "الانتفاضة الجامعة لكل المواطنين وليس لفئة، وهو تغيير النظام من خلال حكومة مستقلة عن "الأحزاب-الطوائف" التي أرهقت البلاد.

وعن كلمة "نظام"، هنا تأكيد آخر على النطق بلغتين مختلفتين.

فعندما يتحدّث المنتفضون عن إسقاط النظام، يفهم رئيس الجمهوريّة أنّ عهده هو المستهدف بينما يقصد المواطنون النظام الطائفي الذي يمثّله الرئيس بموقعه على رأس الهرم.

وبدوره يعتبر رئيس الحكومة أنّ موقفه هو المقصود بينما يعني المنتفضون حكومة المحاصصة.

وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس مجلس النواب الذي يشعر بالاستهداف في حين أنّ نظام الزبائنية المتجذّر في مجلس النوّاب هو الهدف.

وأيضاً السيّد حسن نصرالله يرى أنّ المقاومة في مرمى الاتهام بينما النظام والفساد المستشري هما من في قفص الاتهام.

أما "القوات اللبنانية" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، وعلى عكس الآخرين، فبمجرد تأييدهما للانتفاضة يعتقدان أنّهما استحصلا على براءة ذمة، في حين أنّ المنتفضين يعتبرونهما شريكان متضامنان ومتكافلان مع بقية الأفرقاء في نظام الزبائنيّة والمحاصصة والفساد.

نحن أمام معضلة؛ كوكبان لا يلتقيان ولكن هنا قمّة الإيجابية لأنهّ منذ 17 تشرين وصاعداً ومهما كانت الصعوبات ومهما طال الزمن، لا مجال للتفاوض على تسويات إنّما هناك تراجعاً لفريق وتقدماً لآخر حتى إنجاز الطلاق النهائي بينهما وسيستولي المواطنون على "المؤخّر" على الرغم من أنّهم من بادروا في طلب الطلاق.

هذا ليس ضرب بالرمل أو أمنية، فعندما تصل الأمور في أيّ مجتمع إلى هذا المستوى من التناقض في المبادئ والأخلاقيّات والسلوكيّات لا بدّ من الإنفصال النهائي، ومن سقوط مَنْ أصبح خارج الواقع والتاريخ.

أمين عيسى

31/12/19

Posté par amine issa à 13:23 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : ,

25 novembre 2019

الاستقلال الداخلي للمواطنين عن الطائفيّة والزبائنيّة والفساد

Photo LPJ(23)

عندما انتزع لبنان استقلاله عن المنتدب الفرنسي ورثنا منه طبقة سياسية ودستوراً أدّيا إلى احتلالين، واحد داخلي والآخر خارجي.

أورثنا المنتدب طبقة سياسية سلوكها مستمدّ من زمن الإمبراطوريّة العثمانيّة: إقطاع وزبائنيّة وفساد.

أمّا الدستور فكان مدنياً إلا أنّه تضمّن تنازلاً من الدولة للطوائف في توزيع المناصب السياسيّة وفق الفرز الديني، وقيل وقتها إنّ ذلك لفترة موقّتة.

وسلّم الدستور كلّياً الطوائف إدارة أحوالها الشخصيّة في تناقض فاضح مع روحيّة الدولة المدنيّة وبالتالي المواطنة كهويّة جامعة للبنانيّين.

هذان التنازلان أفضيا إلى احتلال الطوائف للدولة كلّياً وتفريغها من شخصيّتها الحياديّة تجاه حقوق المواطن وواجباته.

وعندما اعترض المسلمون على امتيازات المسيحيّين ودافع عنها هؤلاء، لم يكن لا الاعتراض ولا الدفاع من أجل الوصول إلى دولة مدنيّة مواطنيّة حاضنة لجميع أبنائها ليكونوا متساوين في الحقوق والواجبات، إنّما كانا للحفاظ على امتيازات زعماء الطوائف ونهجهم القائم على الزبائنيّة والمحاصصة والفساد.

أصبحت الدولة دولة طوائف لا دولة قانون، وعرضة للاهتزاز وواهية أمام أيّ خلاف داخلي يحكمه مزاج الزعامات ومصالحها وليس المصلحة العليا للوطن والمواطنين.

هذا الانحلال الداخلي فتح الباب على مصراعيه أمام التدخّلات الخارجيّة دعماً لتلك الطائفة أو لغريمتها في سعي كل منها لتحقيق مكاسب إضافيّة. وانتهى بنا الأمر باحتلالين هما السوري والإسرائيلي.

إلا أنّ يقظة المواطنين وعنادهم وروح قضيّتهم وعشقهم للحرّية... كل هذا أنهى هذين الاحتلالين الخارجيّين.

واليوم، المواطن نفسه قرّر أن يستقلّ عن الاحتلال الداخلي للطوائف كي يعيد التنوّع إلى مفهومه الإيجابيّ ويبني دولة القانون والمواطنة.

مهما تعنّتت "الأحزاب-الطوائف" لإنقاذ نفسها ونظامها، ويا للأسف على أنقاض المصلحة العامة، ومهما طال الزمن وكبرت التكلفة، فإنّ ما انفجر في "17 تشرين" هو زلزال ناجم عن وعي تراكمي متجذّر نفسياً في المواطنين لن ينحلّ بتعويم سلوكيّات الإقطاع والزبائنيّة والفساد التي انتفت فعاليّتها.

 

امين عيسى 

25/11/19

Posté par amine issa à 13:17 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : ,

09 novembre 2019

عن ثورة لم يلحظها أحد

tripoli rev 17oct

ما قام به اللبنانيّون من انتفاضة، لم يتمايز عن توجه عالمي لتخطّي القنوات التقليدية للاعتراض على سياسة معينة أو نظام برمته. فهذا الدور كان مولجًا به إلى أحزاب المعارضة والنقابات عامةً، مع تظاهرات واحتجاجات ضخمة أحيانًا.

فمنذ سقوط الاتحاد السوفياتي وتالياً اختفاء العقيدة المحورية وصعود العولمة والـ"نيوليبراليات" المحجِّمة لدور الدولة الناظمة، وزيادة التعقيدات في إدارة المجتمعات نظرًا إلى التطور الهائل التقني، خسرت الأحزاب والنقابات والإطارات التنظيمية كلّها من قدرتها على توجيه الاعتراضات وابتكار الحلول وتجسيدها.

وهذه المشهدية نراها في بلاد عدة تختلف فيها الحالات الاجتماعية والسياسية والواقع الثقافي: فرنسا، هونغ كونغ، شيلي، السودان، الجزائر، العراق...

إلا أنّ ما يميّز انتفاضة لبنان بالدرجة الأولى، هو غياب أي قيادة مركزية أو مجموعة قيادات، إلاّ بعض المجموعات التي سبق أن نادت باحتجاجات سابقة أو مجموعاتٍ ظهرت مع الانتفاضة. لكنّ كلتا المجموعتين ليس لها أي تأثير فعلي على الانتفاضة.

 

ويعود السبب ربّما، وللمرّة الأولى، الى خروج الناس في وقتٍ واحد وفي كلّ المناطق عفويًا، إلى ارتياب اللبنانيين من أي تنظيم، تفاديًا لتحريف أهداف الانتفاضة. وربما أيضًا هو نتيجة الفرز المناطقي الذي فرضته "الأحزاب - الطوائف" للسيطرة على مربّعاتها، فمنعت التواصل العملاني بين مجموعات المناطق.

لنتطرّق الآن إلى المسبّبات الجوهرية التي تميّز هذه الانتفاضة – لا أتحدّث هنا عن الأسباب الآنيّة التي حرّكت الناس دفعةً واحدة وهي ممارسات السلطة الزبائنية والمحاصصة وإهدار المال العام والفساد منذ 30 عامًا، إذ يمكن لهذه الأسباب أن تثير غضب أي شعب وأن ينتفض.

ما يميّز الانتفاضة اللبنانيّة هما عاملان أعطياها فرادتها وعناصر استمرارها ولو بأشكال مختلفة وتعبير مختلف للأجيال الآتية حتى تفكيك هذا النظام وإرساء دولة حديثة.

العامل الأوّل هو سقوط أحد سلاح النظام ألا وهو الفرز الطائفي والتخويف من الآخر. طبعًا ذلك لا يعني أنّ الخلافات والفروقات وكلّ أنواع التمايز اختفت، وأنّ العلاقات والمراحل الأليمة خرجت من الذاكرة؛ لكن أصبح التنوّع غنى وتضامناً، والفرز السلبي خرافة لا يصدقها أحد.

أما العامل الثاني فهو سقوط الفرز المناطقي لأنّ هذا النظام حوّل الحدود المادية إبّان الحرب الأهلية إلى حدود نفسية بين المناطق، لعزل المواطنين عن بعضهم بعضاً وإيهام ابن الشمال أنّ معاناته مختلفة ولا تعني معاناة ابن الجبل أو البقاع أو الجنوب. الا ان الثورة أوجدت صرخة واحدة مدويّة على مساحة الوطن وكسرت المربّعات الإسمنت النفسيّة، سلاح أحزاب السلطة لإنغلاق كل واحد منها على مربّعه.

هاتان الميزتان ليستا طفرة موقّتة. إنّ كسر هذين الحاجزين عمل تراكمي في النفوس؛ وعي ترسّخ تدريجًا عند المواطنين. وهو إثبات وعي رصين وعقلاني عند المواطنين الذين لطالما اعتبرتهم أحزاب السلطة "قاصرين" وفوجئت بنضجهم.

ولتأكيد ما سبق، نعود إلى الأزمات التي رافقت لبنان منذ استقلاله عام 1943: انتفاضة أو حرب كلّ 15 عامًا تقريبًا: 1958، 1975، 1988، 2005، 2019. هذا الفارق الزمني 15 عامًا، يصادف قدوم جيل جديد إلى الوعي السياسي، يرفض نظاماً مترهّلاً وغير عادل ويحاول النضال من أجل التغيير.

لكن في هذه المحطات كلّها، عدا عام 2019، إنّ الثابت واحد: المسلمون وزعماؤهم وأحزابهم في مواجهة المسيحيّين، وكلا الفريقين مدعوم من طرف خارجي.

 

ولتسهيل الشرح وليس لاختزاله نورد المقارنة الآتية:

عام 1958، المسلمون مدعومون من الناصرية، والمسيحيّون مدعومون من حلف بغداد والولايات المتحدة.

عام 1975، المسلمون مدعومون من الفلسطينيّين في المرحلة الأولى ومن سوريا في المرحلة الثانية وسائر العالم العربي. والمسيحيّون مدعومون في مرحلة من السوريّين ولاحقًا من إسرائيل.

عام 1988، المسيحيّون مدعومون من العراق وإسرائيل مع تراجع تدريجي لدعم هذه الأخيرة، والمسلمون مدعومون من سوريا والفلسطينيّين.

عام 2005، الشيعة مدعومون من سوريا وإيران، والمسيحيّون والدروز وأغلبيّة السُّنة من الولايات المتحدة والسعودية.

عام 2019، المواطنون من كلّ الطوائف من دون أيّ دعم خارجي، باستثناء بعض الذين حاولوا ركوب موجة الثورة؛ وأحزاب السلطة التابعة لكلّ الطوائف مدعومة من إيران وسوريا والسعودية. ونقول كلّ أحزاب السلطة مهما حاول بعضها الانسحاب من المأزق، فهذا من التكتيك السياسي ولا يمسّ الجوهر.

هذا التغيير، وهو في جوهر بناء الشخصيّة اللبنانيّة، ليس طارئًا ويُبنى عليه للمئويّة الثانية للبنان.

 

امين عيسى

09/11/19

Posté par amine issa à 13:08 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : ,

16 mars 2019

Syrie, la seconde vie programmée des barbares.

Capture

L’apparence et les propos des femmes sorties du dernier bastion de l’état islamique, Baghour, au Nord-Est de la Syrie. Silhouettes informes plus noires que les plus effrayantes ténèbres et des invectives à ceux qui les emmènent dans des camps de transitions. Elles revendiquent le paradis du califat et prophétisent une guerre éternelle hors de ses frontières désormais brouillées.

Ces femmes ne souhaitent aucune rédemption, ni même les jardins de Dieu, elles ne veulent plus le martyr qui les y mène, mais la mort de l’humanité ! Celle qui est en eux s’est déjà éteinte. Elles sont prêtes à mourir sans contrepartie de l’au-delà, du moment qu’elles donnent la mort.

L’islam le plus obscur et violent n’est plus qu’un leitmotiv vide de sens, tel le nihilisme un mot qui ne peut en être « un » puisqu’en définitive il ne reconnait plus rien, il ne signifie que le « rien ».

Tel le communisme, devenu la politique du néant dans les goulags et la famine organisée. Tel le national-socialisme devenu la « solution finale » qui, en ne s’accomplissant pas mena Hitler au suicide.

Les tribus primitives, quand elles sacrifiaient un humain, voulaient amadouer un Dieu-Nature imprévisible dans son déchainement. Mais jamais le meurtre ne prétendit à l’annihilation, même du pire ennemi. Ce sont des tribus américaines qui furent annihilées dans le plus grand massacre organisé de l’humanité par les colons venus d’Europe.

Les deux grands tueurs en Syrie sont le salafisme et la dictature. Aussi différents dans leur habillage doctrinal, pour l’un religieux pour l’autre politique, ils sont tous les deux essentiellement utilitaires, dominateurs.

Malgré leurs cruautés, les tribus primitives accordaient à l’esprit une fonction transcendantale qui les élevaient au-delà de leurs contingences. Le souffle des religions monothéistes, libérateur des idoles propitiatoires, a disparu avec la résurrection des idoles par les clergés. L’esprit se retrouvait confiné chez une poignée de croyants et d’hommes de religion.

Puis vinrent la modernité et l’humanisme ensemble. L’esprit délesté de la peur de la nature, proposa de transcender l’individu dans un mouvement perpétuel qui accompagne un monde qu’on savait désormais dynamique. Transcender l’individu vers un point le plus subtil « l’homme sans qualité » de Musil.

Il fallait de l’ordre et des lois pour gérer la cité des individus. Néanmoins sans justice, qui est une idée que l’esprit imagine, les lois privilégieraient les plus forts. Un travers de la raison, réduire tout phénomène à une équation, transforma les idées en idéologies. Celles-ci sont, mathématiques, figées, absolues, elles se libèrent de l’esprit en mouvement qui est à leur origine. Elles ne sont plus idées, mais moyens, utilités, pour dominer.

Ainsi il en est du salafisme et de la dictature en Syrie. Domination par l’humiliation, l’appauvrissement, la confiscation de liberté, l’abêtissement par l’instruction sans éducation aux valeurs humaines, la répression banalisée. La mort par action ou par défaut aussi parce que la vie de l’individu n’a pas de sens, il n’est qu’un élément interchangeable d’une mécanique dont il ne touche à aucun levier. Sauf que le dominé même s’il se meut encore et se reproduit est également mort-à-lui-même et c’est à ce stade de déshumanisation qu’il devient le plus dangereux.

Telles ces femmes que je décrivais qui n’engendreront que des morts-à-eux-mêmes, des meurtriers à venir qui s’étonneront si on le leur reproche.

Telle est la seule victoire que peuvent revendiquer les pays du Golf, l’Iran, les milices chiites, la Turquie, Israël en spectateur ravi et l’Occident. La guerre des canonnières est peut-être en voie de résolution ; la revanche sans commune mesure avec la guerre va commencer. Seule l’empêchera la reconsidération de l’individu en Syrie.

 

Amine Issa

 

16/03/2019

Posté par amine issa à 17:05 - - Commentaires [1] - Permalien [#]
Tags : , ,

23 décembre 2018

Gilets Jaunes, la victoire de la dynamique Macron.

Source: Flickr

Emmanuel Macron, un quasi inconnu du club politique, lance avant les élections présidentielles son mouvement En Marche, un collectif de citoyens qui ne se reconnaissent plus dans les partis traditionnels. Effrayés par les dérives autoritaires et identitaires du spectre de droite et de l’extrême gauche, déçus par la prestation invertébrée du mandat socialiste, ils cherchent une troisième voie. Le programme du candidat Macron est iconoclaste. Le sérail politique tente vainement de le caser à droite ou à gauche, des catégories qui ne font plus sens que sur leurs marges et ne sont plus synonymes que d’incompétences. Non pas qu’ils n’appliquent pas leurs manuels d’instructions économique et politique, mais parce qu’ils ne comprennent pas que ces manuels sont désormais obsolètes.

Le candidat Macron n’obtient que vingt-quatre pour cent des voix au premier tour, c’est peu. Mais il occupe la première place, ce qui reflète l’image blafarde de ses concurrents.

Elu, les français confirment leurs choix par un croisement d’adhésion à son programme et de sanction des partis traditionnels, en lui accordant une majorité au parlement.

Le président entame ensuite le chantier des réformes inscrites dans son programme, dont celles du statut des cheminots, du Code du Travail et du Baccalauréat. Trois sujets hautement inflammables. Les partis et les syndicats échouent à mobiliser les français pour y faire barrage et leur discours, qui ne fait que reprendre les antiennes, ne convainc plus. Leurs critiques sous couvert d’expertises ne cachent pas leur rage de revanche contre « l’intrus », mais les citoyens ne sont pas dupes et restent globalement indifférents.

Cette absence d’une opposition crédible est à l’origine du mouvement des Gilets Jaunes. Tout pouvoir en place a tendance à faire avancer ses pions là où il ne trouve pas de résistance. La France est une démocratie où les syndicats, les partis d’opposition, les corps intermédiaires, doivent servir de relais entre les citoyens et le gouvernement, afin d’avertir ou même arrêter celui-ci quand il impose des changements dont les effets sont insupportables. Mais ces corps, aveuglés par leurs dépits, n’ont pas su relayer le malaise des français face au rythme des réformes et le gouvernement n’a pas jugé bon de communiquer convenablement sur les enjeux de sa politique.

Le gouvernement n‘est pas responsable du laxisme et de l’inconséquence économique des quarante dernières années. Réparer les vices économiques structurels a besoin de temps. Or c’est ce dont ne dispose pas le gouvernement. L’ultraconsumérisme et le désir d’immédiateté que le néolibéralisme a imposé depuis les années quatre-vingt comme l’ultime valeur sociétale, l’en prive. Il aurait fallu plus de psychologie et moins de raideur face à la souffrance des plus fragiles et l’insoutenable inégalité, qui ne cesse de croitre depuis quatre décennies. Je ne suis pas expert pour juger de la pertinence économique de l’annulation de l’impôt sur les grandes fortunes, mais sa perception fut catastrophique pour ceux dont le revenu stagnait depuis trop longtemps.

Ainsi, sans le filtre des corps intermédiaires et la gaucherie du gouvernement, le mécontentement s’est fait révolte.

Mais qui sont les Gilets Jaunes ? Ils ressemblent à plus d’un égard aux électeurs d’Emmanuel Macron et à son mode d’organisation de candidat. Exceptées les classes aisées, ils traversent tout le tissu social français. Hormis quelques slogans rageurs et la violence des manifestations, aucun ne réclame un renversement de régime ni appelle à une utopie socialiste ou à un repli xénophobe à la recherche d’un bouc émissaire. C’est un mouvement populaire mais non populiste. On y trouve des fonctionnaires, des employés, mais également des artisans et des chefs de petites entreprises. Ils réclament une hausse du SMIC et des retraites et à la baisse du salaire des ministres. Mais conscients de l’importance capitale de l’entreprenariat pour la croissance, ils demandent autant une baisse des charges patronales que la fin des régimes spéciaux et la baisse de l’assistanat et n’exigent donc pas un abandon des réformes citées plus haut. S’ils critiquent l’évasion fiscale des plus riches et des multinationales, ils s’en prennent également à la mauvaise gestion d’un état qui gère annuellement par ses prélèvements, plus de la moitié de la richesse nationale. S’ils ne détiennent pas les compétences des technocrates (ceux-là, dans un monde aussi complexe peuvent-ils se passer de la remontée d’informations et d’expertises de ceux qui ont les mains dans le cambouis ?) ils ont le bon sens de ce que Adam Smith et John Rawls nomment « le spectateur impartial ». Je rappelle que du premier, les néo-libéraux n’ont retenu que la théorie économique de « la main invisible du marché » en occultant que pour son auteur ce n’était qu’un moyen d’assurer l’égalité sociale. Cette dissimulation est une forfaiture intellectuelle.

Les Gilets Jaunes, jusque-là en rangs dispersés, vont désormais s’organiser sous une forme inédite qu’on ne connait pas encore, en tous les cas différente de celle des corps intermédiaires traditionnels. Leur proposition de referendum d’initiative populaire et la création d’assemblée citoyenne, dont il faut encore étudier l’utilité et les risques pour la démocratie, ne font que confirmer la défiance envers ces mêmes corps. Cette organisation différente de l’action politique, Emmanuel Macron l’avait déjà réalisé pour mobiliser les Français autour de son projet. Maintenant les Gilets Jaunes vont le faire pour entamer le dialogue avec lui. Il aura bientôt un interlocuteur qu’il devra écouter et qu’il écoutera.

Amine Issa

23/12/2018

Posté par amine issa à 11:29 - - Commentaires [1] - Permalien [#]
Tags : , ,