ما هي حقيقة «الحضارة اليهودية-المسيحية»؟
يعبّر مصطلح «الحضارة اليهودية-المسيحية» عن عمق العلاقة وقدمها ومتانتها بين الغرب المسيحي ودولة إسرائيل، التي أعلنت عام 2018 أنها «دولة الشعب اليهودي». من هنا، وصل البعض في الغرب، كالرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إلى القول إنه صهيوني (2007 و2022)، كما قال رئيس وزراء إسبانيا السابق خوسيه ماريا أزنار إن «إسرائيل دولة غربية بقيمها وإرثها وممارساتها الاجتماعية» (2005). أما من الجانب الإسرائيلي، فيقول بنيامين نتنياهو: «نحن جزء من الثقافة الأوروبية، وتنتهي أوروبا عند إسرائيل» (2017). وقبله، قال وزير المالية الإسرائيلي بنحاس سابير: «إسرائيل تنتمي إلى أوروبا ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا » (1966).
إن الشراكة والعلاقات بين الغرب وإسرائيل تستندان إلى أمرين: المصالح السياسية والاقتصادية من جهة، والحضارة المشتركة من جهة أخرى. فإذا تعثرت المصالح السياسية والاقتصادية، فإن ذلك لا يعني الوصول تلقائيًا إلى الفراق أو العداوة، ما دامت هناك شراكة حضارية متجذّرة، كما هي الحال بين الدول الأوروبية الديمقراطية بعد الحرب العالمية الثانية.
فما هي حقيقة «الحضارة اليهودية-المسيحية»؟
- في التوراة والإنجيل
تدين التوراة الشرك (سفر المزامير 119 وسفر إشعياء 44)، ويدعو إلى مقاتلة المشركين. ويعتبر الحاخام ميمونيد، الذي عاش في القرون الوسطى ويُعدّ من أهم المجتهدين في الفكر الديني اليهودي، ولا يزال تأثيره حاضرًا حتى أيامنا، إن المسحيين من المشركين. وهذا الاعتقاد يتبنّاه عدد كبير من الحاخامات الأرثوذكس المعاصرين.أما الإنجيل، فيعتبر إن اليهود ساهموا في توقيف المسيح وصلبه (متى 26: 3-5، مرقص 14: 1-2، لوقا 22: 1-2، حنا 11: 45-53، بولس تلسونيكي 1-2: 15) مما أدى ، منذ القرن الثاني ميلادي إلى تصنيف اليهود ب«الشعب القاتل لله». و كتب في الإنجيل: «لأن الناموس (القانون) بموسى أُعطي، وأما النعمة والحق فبيسوع المسيح» (يوحنا 1: 17)، فاعتبر مار توما الأكويني أن الإيمان هو قبول النعمة المخلِّصة، أما الحاخام ميمونيد فيعتبره قبول الناموس والأحكام الإلهية، بينما. في السياق نفسه، يعتقد اليهود أن الخلاص لا يتم إلا بعودة المسيح، بينما عند المسيحيين تمّ الخلاص بموت المسيح وقيامته، وهذه هي النعمة. وكتب الفيلسوف اليهودي المعاصر يشعياهو ليبوفيتس في مقال نشر عام 1968 في صحيفة «هآرتس» إن الإيمان اليهودي يتجسّد في تنظيم حياة الإنسان حسب برنامج محدد لخدمة الله، بينما في المسيحية افتدى الله الإنسان بابنه.
في المقابل يوجد في النصين، أي التوراة والإنجيل، إشارات متعددة إلى الأخوّة بين البشر والتسامح. لكن، في الواقع، أيّ نظرة هي التي غلبت؟ طوال القرون الوسطى، لم يتوقف التمييز والاضطهاد و القتل الجماعي بحق اليهود، كما فُرض عليهم العيش في أحياء معزولة، وطُردوا من عدد من البلدان الأوروبية وذلك رغم إقرار مجمع ترنت المسكوني، عام 1556، بأن اليهود ليسوا وحدهم مسؤولين عن موت المسيح، وقبله، في القرن الرابع عشر، إقرار أحد الحاخامات البارزين، مناحيم مئيري، بأن المسيحيين ليسوا من المشركين. ولم يبدأ الاعتراف باليهود على قدم المساواة مع المسيحيين إلا في أواخر القرن الثامن عشر في بعض بلدان أوروبا الغربية، بينما استمر الاضطهاد و ألمذابح (pogrome) في القسم الشرقي منها، ولم يتوقف الا بعد وفاة جوزيف ستالين عام 1953.
- بداية التحول
بعد قرون من العداء والتباعد، بدأت في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، تُطرح أفكار تؤسس للتقارب بين الديانتين. فطُرح مصطلح «الأخلاق اليهودية-المسيحية»، ومنها الذنب الناجم عن الخطايا، وواجبات ومحرمات. حتى إن بعض اليهود قدّموا الأخلاق على الناموس. ويقول إرنست رينان إن الأخلاق وُلدت في العهد القديم وازدهرت في الإنجيل. أما اللاهوتي الأب ألفرد لويسي، فاعتبر أن المسيح أتى ليتمم النبوءات اليهودية. أكثر من ذلك، رأى البعض من الديانتين أن هناك رابط نسب بين الديانة المسيحية واليهودية، حتى صرّح الفاتيكان عام 1937: «نحن من النسل الروحي لإبراهيم».
وعليه يمكن عزو أسباب هذا التحول في العلاقة بين الديانتين إلى عدة أمور:
أولًا، بعد الاعتراف باليهود كمواطنين ابتداءً من أواخر القرن الثامن عشر في أوروبا الغربية. بدأوا ينخرطون في المجتمعات، خارجين من الغيتوهات، وساهموا ببراعة في كل المجالات الاقتصادية والعلمية والفكرية والفنية. فتبدّلت نظرة الطرفين بعضهما إلى بعض.
ثانيًا، مشاركة اليهود كجنود وضباط في الحرب العالمية الأولى، مما ساهم في الاعتراف بهم كشركاء في المعاناة.
ثالثًا، خففت العلمانية تدريجيًا من وطأة النظرة الدينية السلبية بين الطرفين.
رابعًا، صعود الإلحاد مع الشيوعية واعتبارها نوعًا من الوثنية، حالها كحالة النازية، وكذلك تأثير الفلسفة الوضعية (positivisme)، قرّب بين الديانتين لإنقاذ إرثهما الروحي.
هذا التوجه رافقه توجه آخر معادٍ لتعميق التقارب. فبالنسبة إلى العلمانيين والوضعيين ، رفضوا أي أخلاق سماوية ليست من إنتاج الإنسان أو العلم. كما اعتبر بعض المسيحيين أن مفهوم «اليهودية-المسيحية» يُبدي الشكلية القانونية على حساب روح المحبة عند المسيح. حتى الأب جوزيف بونسيرفن، المشهور بانفتاحه على اليهود وإيجاد صلات وصل بين الديانتين، كتب أنه لا يمكن «نسيان خطايا اليهود»، بالإشارة إلى دورهم في صلب المسيح. وفي عام 1926، أدان الفاتيكان جمعية «أصدقاء إسرائيل» التي طالبت بإلغاء تصنيف اليهود بـ«الشعب القاتل لله». أما عند اليهود، فأغلبية الحاخامات الفرنسيين، وعلى رأسهم الحاخام الكبير موريس ليبار، رفضوا فكرة الحضارة أو حتى الأخلاق «اليهودية-المسيحية»، بل اعترفوا فقط بالأخوّة، وذلك خوفًا من التحول الديني. فقال الفيلسوف إيمانويل ليفيناس: «الأخوّة دون التحول الديني».
في النتيجة، غلبت النظرة المعادية لليهود، حيث دعا شارل موراس في فرنسا إلى كنيسة نظام(l'Église de l'ordre)، لا إنجيلية «مثقلة بسمّ اليهود». أما في ألمانيا، فانتشرت عقيدة حركة «الفولكيش» الداعية إلى العودة إلى الديانة الوثنية الألمانية، هذه الحركة التي أيدها أدولف هتلر، والمعادية لليهود باعتبارهم جسمًا غريبًا. ومع صعود القوميات العرقية، والإلحاد مع الشيوعية، وغيرها من الأفكار الرافضة لكل أنواع الميتافيزيقا، تحولت العداوة الدينية تجاه اليهود إلى عداوة سياسية، أي معاداة السامية، التي أدت إلى المحرقة ومقتل ستة ملايين من المواطنين اليهود في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.
- بعد الحرب العالمية الثانية.
قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها، حاولت بريطانيا، المنتدبة على فلسطين، التخفيف من هجرة اليهود الأوروبيين إليها، خوفًا من خسارة العرب. لكن بعد ويلات الحرب، بدّلت موقفها ودعمت إنشاء دولة إسرائيل. و كانت أوروبا، نظرًا لعقدة الذنب تجاه اليهود، أكثر حماسة من الولايات المتحدة لتقسيم فلسطين إلى دولتين. فإذا كان الرئيس هاري ترومان مؤيدًا لإنشاء دولة إسرائيل من منطلق إنساني، لم تكن وزارة الخارجية من هذا الرأي، نظرًا لأهمية النفط المستورد من الدول العربية. وفي حرب 1956، وقفت الولايات المتحدة ضد إسرائيل وفرنسا وبريطانيا وأجبرتهم على الانسحاب من مصر. وعلى الصعيد الديني، أعلن مجمع الفاتيكان الثاني عام 1965 أن مساهمة بعض السلطات الدينية اليهودية في مقتل المسيح لا يمكن نسبها إلى كل اليهود. وهكذا سقط تصنيفهم بـ«الشعب القاتل لله». لكن بعدما تبيّن للولايات المتحدة أن أغلبية البلدان العربية، كمصر وسوريا والعراق واليمن الجنوبي والجزائر وليبيا، والمنظمات الفلسطينية، باتت في فلك الاتحاد السوفيتي، أصبحت إسرائيل، مع تركيا وإيران الشاه، من حلفائها لمنع المد السوفيتي. ورغم احتلال إسرائيلي عام 1967 الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزا، خلافًا للقانون الدولي، أصبحت كل العمليات الفلسطينية ضد المحتل توصف بالإرهابية ضد «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط»! ومع صعود الإرهاب بصيغته الدينية المتمثل ب«القاعدة» وما تبعها، والتفجيرات التي وقعت في الولايات المتحدة والأرجنتين وأوروبا وروسيا وبعض البلدان الآسيوية الحليفة للغرب وإسرائيل، تعززت الشراكة السياسية والأمنية بين الغرب وهذه الأخيرة. ومن هنا بدأ يظهر، في ثمانينيات القرن الماضي، مصطلح «الحضارة اليهودية-المسيحية».
عدا هذه المصالح السياسية المشتركة الآنية، يتفق كل من سوفي بسيس، المؤرخة الفرنسية التونسية، والفيلسوف البلجيكي ميشال فيهر، وهما من الديانة اليهودية، في كتابين منفصلين(1) ، على تبرير هذا المصطلح للأسباب التالية: أولًا، بعد «السقوط الأخلاقي» للغرب خلال الحرب العالمية الثانية بسبب المحرقة، وبعد قرون من اضطهاد اليهود، يأتي هذا المصطلح ليمحو هذا العار من الذاكرة ويستبدله بشراكة حضارية. ثانيًا، مقابل هذا التسامح من جانب إسرائيل واليهود، يحصل هؤلاء على الاعتراف النهائي بالساكنين منهم في الغرب كمواطنين دون أي تمييز، وعلى دعم الغرب المطلق لسياسة إسرائيل في الشرق الأوسط، وتحديدًا تجاه الفلسطينيين.
هل هذا التقاطع في المصالح، المعلنة وغير المعلنة، يكفي لمحو تاريخ عمره ألفا سنة من الخلافات الجوهرية؟ هل يكفي التحدث عن «حضارة يهودية-مسيحية» لتصبح واقعًا تاريخيًا، بينما الخلاف الديني، كما ذكرناه، لا يزال قائمًا ؟ رغم العلمنة وتراجع معاداة السامية وتجريمها في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية، يعتبر يشعياهو ليبوفيتس أن المسيحيين لا يمكنهم الاعتراف باليهود إلا «بحكم الواقع» (De Facto)، وليس «بحكم القانون» .(De Jure) وإن كانت المسيحية تعتبر نفسها وريثة لليهودية، فلا يمكنها التمتع كليًا بهذا الإرث إلا بموت المورث. من جهة الصهاينة-المسيحيون، وهم الداعمون الأكبر لإسرائيل في الولايات المتحدة، فقراءتهم التوراتية تقود إلى أن يتحول اليهود إلى المسيحية بعد عودتهم إلى أرض إسرائيل ! أما المسيحيون في إسرائيل، فيتعرضون لمضايقات عدة. ففي شهر أيلول الفائت، مُنع أساتذة المدارس المسيحية من التوجه إلى مراكز عملهم في القدس إن كانوا قادمين من الضفة الغربية، فضلًا عن منع الاحتفالات الدينية تحت حجج أمنية واهية، الاعتداء بالضرب على راهبات ورهبان، الطلب من راهب أن يخلع صليبه عن صدره، البصق أمام أبواب الكنائس والأديرة، وعند مرور الرهبان. والبصق، عدا عن قباحته، يُعدّ في التقاليد اليهودية تعبيرًا عن ازدراء تجاه وثنة. وفي لبنان، خلال هذا العام فجّر الجيش الإسرائيلي دير المخلص ومدرسته في قرية يارون في جنوب لبنان، كما دنّس جنوده تمثالًا لمريم العذراء وحطموا مجسمًا للمسيح في قرية دبل.
- في الخلاصة
نظرًا إلى كل ما سبق، وإن كان هناك تحالف موضوعي بين الغرب ودولة إسرائيل، ومحاولات حثيثة للتفاهم والتقارب وتخطي الماضي الأليم وتنسيب الخلافات الجوهرية، فلا يمكن التحدث عن «حضارة يهودية-مسيحية» كمعطى تاريخي وديني، وثقافي واجتماعي، كما تحمله كلمة حضارة. فظهور هذا المصطلح هو بالفعل محاولة لتغطية التباعد القيمي بين الغرب العلماني، ولكن بجذوره المسيحية، ودولة إسرائيل .ويمكن اختصار معالم هذا التباعد بإظهار تحوّل معنى الصهيونية منذ نشأة هذه الحركة. بدايةً، كان تيودور هرتزل، الوجه الأبرز للصهيونية في القرن التاسع عشر، يتوقع التعايش والتساوي في الحقوق مع غير اليهود في «الوطن القومي لليهود» المرتجى. لكن بعد إنشاء دولة إسرائيل، وخاصة بعد حرب 1967، بدأت نظريتان مختلفتان عن نظرة هرتزل ومعاصرتان لها تحكمان السياسة الإسرائيلية. فالأولى تعود إلى فلاديمير جابوتنسكي، والتي باختصار، تنفي أي إمكانية للتعايش مع غير اليهود، وهي التي أسست لفكر اليمين الإسرائيلي (والد بنيامين نتنياهو كان السكرتير الخاص لجابوتنسكي)، أي «الصهيونية القومية». و أما الثانية، فهي المتأثرة بفكر الحاخام إبراهيم كوك، الذي اعتبر أن إسرائيل يجب أن تكون أرض اليهود، وأن هذا أمر إلهي، فأسس لـ«الصهيونية الدينية» التي تطالب، بوجوهها اليوم، بطرد غير اليهود من إسرائيل والضفة الغربية وغزة. و اليوم الصهيونية القومية والدينية هما من تحكمان إسرائيل. فهؤلاء يعتبرون أنهم، في حرب غزة، يواجهون «حيوانات بشرية» (يوآف غالانت، وزير دفاع إسرائيل في بداية الحرب)، وأنه يجب أن تُمحى غزة عن وجه الأرض (نيسيم فاتوري، نائب رئيس الكنيست)، وأنه يجب نقل الفلسطينيين خارج غزة (يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الحالي، وإيتمار بن غفير، وزير الأمن، وبتسلئيل سموتريتش، وزير المالية)، وخارج الضفة الغربية (بتسلئيل سموتريتش).
ولتغطية هذا التباعد مع القيم التي قام عليها الغرب بجذوره المسيحية، (ولو خانها لفترات طويلة) أو بأنظمته الحالية، أي الديمقراطية الليبرالية، ثمرة أفكار عصر التنوير، (ولو كان منافقًا في تطبيقها في مراحل عدة تجاه العالم الخارجي)، كان يستوجب نشر فكرة «الحضارة اليهودية-المسيحية»، غير القائمة تاريخيًا.
لن أدخل في تفاصيل الوسائل المتنوعة والفعالة لدولة إسرائيل لترويج هذه الفكرة. سأكتفي بما نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العام الفائت عن حملة موّلتها الحكومة الإسرائيلية. فنشرت تقنية لتحديد هواتف مواطنين أميركيين حول كنائسهم، ومن ثم، من خلال مضمون موجّه على وسائل التواصل الاجتماعي، يطّلع عليه هؤلاء، تُنشر دعاية إيجابية تجاه إسرائيل.
كل ما سبق لا يعني أن عودة صعود معاداة السامية في الغرب هو تطور إيجابي. فهي ككل موقف عنصري، مدان ولا مبرر له. كما أن اغتيال مدنيين في السابع من أكتوبر هو عمل مدان. لكن ذلك لا يعني التستر على عنصرية الدولة الإسرائيلية وجرائمها، ومحاولة «تبييضها» كتصرفات تندرج تحت شراكة حضارية مع الغرب، لمنع هذا الأخير من إدانتها واتخاذ الإجراءات السياسية للحد منها.
أمين عيسى.
1-Sophie Bessis, La Civilisation judéo-chrétienne : anatomie d'une imposture, Paris, Les Liens qui Libèrent, 2025.
Michel Fehrer, Redevenir juif. Les mésaventures d'un pacte de blanchiment réciproque. Paris, La découverte, 2026.
المقاربة الخاطئة للعفو العام
إنّ قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب، هو بعيدٌ كل البعد عن كونه حلاً جذرياً لمشكلةٍ اجتماعية تمسّ أيضاً بجذور العلاقة بين المواطن والدولة. فالقانون توجّه إلى ثلاث فئات: الإسلاميون السنّة، ومروّجو المخدرات الذين يشكّل شيعة البقاع أغلبيتهم ، واللاجئون إلى إسرائيل عام 2000، وغالبيتهم من مسيحيّي الجنوب. أمّا العلّة الأساسية في هذا القانون، فهي المنهجية التي يعتمدها. إذ يقتصر النقاش على المكاسب السياسية والانتخابية لكل ممثلٍ لطائفةٍ يسعى إلى العفو عن أفرادها، من دون التطرّق إلى الأسباب التي دفعت هؤلاء المواطنين إلى ارتكاب هذه الأفعال. فما هي هذه الأسباب؟
الفقر حافز ووسيلة.
طرابلس وعكّار، أي المنطقتان اللتان خرج منهما أكبر عدد من الإسلاميين، وبعلبك والهرمل، حيث يتحدّر منهما معظم مروّجي المخدرات، معروفتان بأعلى نسب الفقر والتخلّف الاقتصادي، وذلك رغم الإمكانات الضخمة التي تتمتّعان بها. في البقاع الشمالي، وبالإضافة إلى قدراته الزراعية ومعالمه السياحية، (مدينة بعلبك ونهر العاصي والجرود الخالية من العمران والتلوث) توجد مساحات واسعة تصلح لإقامة مشاريع في قطاع الصناعة الغذائية، والدوائية من خلال الاستفادة من القنّب الهندي، إضافةً إلى إنتاج الطاقة الشمسية على نطاق واسع في الأراضي القاحلة غير المروية. كما يتمتّع أيضاً البقاع الشمالي بوفرة في الكفاءات العلمية، ومع ذلك لا يزال متخلّفاً اقتصادياً .أما طرابلس وعكّار، فهما أيضاً تتمتّعان بمزايا سياحية (أسواق طرابلس الأثرية، وغابات عكّار العذراء، والشواطئ) واقتصادية كمرفأ طرابلس القريب من الحدود السورية، ومطار القليعات، ومعرض رشيد كرامي الفريد من نوعه عالمياً، إضافةً إلى إمكانيات صناعية متعدّدة ووجود كفاءات بشرية.
لكن هاتين المنطقتين، أي الشمال والبقاع الشمالي، لم تكونا يوماً من أولويات الدولة اللبنانية منذ نشأتها وحتى اليوم. وبعد عام 1990، ومع طفرة المشاريع في البنى التحتية، الاستثمارات الخاصة في البناء والسياحة والتجارة وبعض الصناعات، بقيتا خارج دائرة الاهتمام، فيما كان الفقر يستشري فيهما، رغم تمثيلهما الوازن في مجلس النواب والحكومة والإدارة.
ليس التقصير والفساد المسؤولَين الوحيدَين عن هذا الإهمال، بل هو سياسةٌ معتمدة من قِبل الأحزاب الحاكمة، تحدّث عنها أفلاطون منذ أكثر من 2500 سنة في كتابه "الجمهورية" (الكتاب الثامن)، حيث يشرح كيف تعتمد الأوليغارشية على إبقاء الشعب في حالةٍ دائمة من الفقر والعوز، مكتفيةً بتلبية الحد الأدنى من متطلبات البقاء، بما يضمن استمرار سيطرتها عليه. فالفقر يُعدّ من أبرز الحوافز للخروج عن القانون؛ فترويج المخدرات يؤمّن مدخولاً، والالتحاق بالجهاد يمنح معنىً لحياةٍ لا قيمة لها.
وثمّة أسبابٌ أخرى مرتبطةٌ بطرابلس أدّت إلى تنامي الحالة الإسلامية، كما ساهمت عواملُ متعلّقةٌ بالبقاع الشمالي في انتشار ترويج المخدّرات.
طرابلس قلعت المسلمين.
كانت هذه المدينة من أكثر المدن حماساً للأفكار الوحدوية العربية، (الناصرية والبعث) ومن أشدِّها تأييدًا للكفاح المسلّح الفلسطيني. وقد تزامن تلاشي جاذبية هاتين القضيتين مع اندلاع الحرب في لبنان، حين ترنّحت الهوية اللبنانية وتراجعت الدولة في مختلف مؤسساتها. فالطبيعة لا تحبّ الفراغ، والإنسان يبحث دائماً عن التزامٍ فكري يمنحه “معالم في الطريق” [1]. وهكذا أصبحت طرابلس المحافظة فريسةً سائغة للإسلاميين.
فهؤلاء، على عادتهم، يعزلون من القرآن الكريم ما يناسب خطابهم، لتجنيد الفقراء ودفعهم إلى القتال، ولتقليل قيمة حياتهم التعيسة أصلاً، مستشهدين بآياتٍ مثل: ’’وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع‘‘ (الرعد، 26)، متجاهلين آياتٍ أخرى كقوله تعالى: ’’الله الذي خلق السماوات والأرض‘‘ و تضيف الأية كيف سخّر للإنسان كلّ ما فيها (إبراهيم، 32-34)، وقوله: ’’يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيّبات ما رزقناكم‘‘ (البقرة، 172).
البقاع الشمالي وتركيبته الاجتماعية.
للبقاع الشمالي تاريخٌ طويل من المواجهة مع الدولة. فعلى مدى أربعة قرون من الاحتلال العثماني، وبما أنّ سكانه كانوا في أغلبيتهم من الشيعة الذين لم يكن الباب العالي السنّي يعترف بهم كمذهبٍ مستقل، كانت المواجهات بين الطرفين شبه دائمة. وقد تمكّن أمراء آل حرفوش من الحصول على إدارته لفتراتٍ معيّنة لأسبابٍ عملية، إلا أنّ السلطنة قضت على آخرهم، سلمان الحرفوش، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وتتميّز منطقة البقاع الشمالي بتركيبةٍ اجتماعية تقوم على الانتماء العشائري، الذي يصبح الانتماء الأوّل عندما تكون الدولة معاديةً لأهلها، أو مهملةً لهم كما هو الحال منذ تأسيس لبنان الكبير وحتى اليوم. فكيف لسكانها الفقراء أن يقدّموا قوانين الدولة على تقاليد العشائر، فيما بعض هذه العشائر تغضّ النظر عن ترويج المخدرات، تماماً كما يفعل ممثلوهم في الدولة من نوّاب ووزراء، سعياً إلى كسب ولائهم، وتعويضاً عن تقصيرهم في القيام بواجباتهم تجاههم؟
الجنوب المنسي دائماً.
كباقي الأطراف، بقي الجنوب خارج اهتمام الحكومات منذ الاستقلال، ويسوده الفقر. ومع تمركز المنظمات الفلسطينية على الحدود مع إسرائيل، تحوّل الجنوب إلى ساحةٍ لمواجهاتٍ متقطّعة، إلى أن وقع اجتياح عام 1978، فأصبحت الحرب جزءاً من يومياته. حينها غابت الدولة التي كانت قد تفكّكت كلياً، وانقسم الجنوبيون إلى فريقين. رحّب الفريق الأوّل بدخول الجيش الإسرائيلي، الذي أنهى الوجود الفلسطيني (خاصة بعد إجتياح العام 1982) ، الذي أصبح عبء عليهم، أمّا الفريق الثاني، فانخرط في مواجهة الاحتلال حتى التحرير عام 2000. وقد ضمّ الفريقان لبنانيين من مختلف الطوائف، مع أرجحيةٍ للشيعة الذين يشكّلون الغالبية السكانية في الجنوب و بعضهم انسحب مع المحتل يوم التحرير، إلا أنّ غالبية الذين لجأوا إلى إسرائيل كانوا من المسيحيين. فليس من المستغرب أن يلتحق أهالي هذه المنطقة، المنسيّة من قِبل الدولة، بالمنظمات الفلسطينية اقتناعاً بالقضية، ولكن أيضاً تعويضاً عن غياب أي أفقٍ لوجودهم على هذه الأرض، سوى تأمين استمراريتهم الفيزيولوجية. كما أنّه ليس من المستغرب، بعد تجاوزات المنظمات الفلسطينية وتصرفاتها الفوقية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بممتلكات أهل الجنوب المتواضعة وسقوط قتلى جرّاء القصف الإسرائيلي ردّاً على العمليات الفلسطينية، أن يرحّب قسمٌ منهم بدخول الجيش الإسرائيلي، الذي وفّر لهم، ولو مؤقتاً، حالةً من الاستقرار وتطويراً للنشاط الاقتصادي لم يعرفه الجنوب من قبل.
الدولة.
باختصار، يبقى غياب الدولة، في شتّى المجالات الخدماتية والأمنية والدفاعية على الحدود، وفشلها في تحفيز النشاط الاقتصادي عبر تأمين البنى التحتية، وتنازلها عن صلاحياتها السيادية لصالح الأحزاب الطائفية، البابَ الأوسع لخروج المواطنين المُهمَلين والمُنهَكين عليها وعلى قوانينها، وللانجذاب إلى الوعود الوهمية للمتطرفين، وتصديق أنّ أيّ محتال قادرٌ على جلب الأمان والبحبوحة لهم .فقانون العفو العام يعالج الظاهرة لا أسبابها، ومن المتوقّع أن يعود من سيُعفى عنهم إلى تكرار الأفعال التي أدّت إلى دخولهم السجن.
أمين عيسى.
[1] عنوان كتاب سيد قطب، زعيم الإخوان المسلمين الذي أعدمه جمال عبد الناصر.
لماذا في هذا الشرق لا نعترف بالهزيمة؟
إطلاق القذائف الستة على إسرائيل من قبل حزب الله ليس ما دفعها إلى قصف لبنان بشكل جنوني. كما أن إقامة منطقة عازلة على حدودها ليست ما تسعى إليه.
لنفهم أهداف إسرائيل تجاه لبنان، علينا العودة إلى العام 1982، حين احتلت لبنان ونشأ حزب الله. وقد ظل هذا الأخير، في مواقفه حتى اليوم، يشدد على ضرورة إزالة إسرائيل، و"استئصال هذا السرطان"، و"العبور حتمًا" إلى الجليل وصولًا إلى المسجد الأقصى. في المقابل، تُعرّف إسرائيل نفسها بأنها "دولة اليهود". واليهود، بوصفهم جماعة دينية، عرفوا منذ نشأتهم الاضطهاد حيثما وُجدوا، ولا سيما في أوروبا. كما أن معاداة السامية ليست غائبة حتى في الولايات المتحدة، الحليف والسند الأول لإسرائيل. أما في الشرق الأوسط، حيث أُقيمت دولة إسرائيل في العام 1948 على حساب الشعب الفلسطيني الذي هجرته ولا تزال تضطهده، فلم تتمكن من الانخراط في هذه المنطقة والعيش بسلام مع جيرانها. فالسلام الحقيقي يتجاوز معاهدات "عدم الاعتداء"، التي هي واقع اتفاقيات السلام بينها وبين بعض الدول العربية. ويتجاوز السلام الحقيقي أيضًا العلاقات الاقتصادية والمصالح السياسية، إذ إنها ظرفية. فالسلام الحقيقي بين الدول التي كانت متصارعة يقوم على القبول بالآخر على اختلافه، وعلى التبادل الثقافي والتواصل بين الشعوب، وهذا ما لم يتحقق.
انطلاقًا من هذا الواقع، أي التهديد الدائم لوجود إسرائيل من قبل حزب الله المدعوم من إيران، التي ترفع الشعار نفسه بإزالتها، والشعور المستمر لدى إسرائيل بالخوف على مصيرها نظرًا لتاريخ الشعب اليهودي المزدوج المُضطَهَد-المُضطَهِد، يمكن رسم أهداف هذه الدولة تجاه لبنان.
بعد طرد "رأس الأفعى"، أي منظمة التحرير الفلسطينية -حسب تعبيرها- من بيروت عام 1982، احتلت إسرائيل جزءًا من لبنان وانسحبت منه في العام 2000، تحت ضربات "جبهة المقاومة اللبنانية" حتى العام 1985، ثم حزب الله من بعدها، حيث أقصى هذا الأخير "الجبهة" عن كل عمل مقاوم. وقد أدركت إسرائيل أن لبنان عصيٌّ على أي احتلال؛ فلا المنظمات الفلسطينية تمكنت من السيطرة عليه، ولا الجيش السوري أيضًا، الذي اضطر إلى الانسحاب، وإن اختلفت الظروف وأنواع المواجهات. ولا أي شريط حدودي منزوع السلاح يمكن أن يمنع صواريخ حزب الله، المنطلقة من العمق اللبناني، من عبور الحدود الجنوبية.
تتخذ السياسة الإسرائيلية تجاه جيرانها اتجاهين: إما "السلام البارد" مع من تخلى عن محاربتها (مثل مصر، الأردن، ودول الخليج)، أو تفكيك الدول المعادية (لبنان) أو التي لا تثق بها (سوريا وربما العراق) .فيما يخص لبنان، منذ العام 2000 بعد تحرير الجنوب، تفاعلت إسرائيل مع حزب الله، الذي أفقد لبنان فرصة تثبيت واقع "عدم العداء"، حسب ظروفها الداخلية والوضع الإقليمي وتقديراتها المتفاوتة للمخاطر. لكن بعد عملية 7 تشرين الأول 2023 وتدخل حزب الله، لم يعد لإسرائيل خيار سوى تطبيق خططها الرامية إلى تفكيك لبنان. وفعالية صواريخ حزب الله على القرار الإسرائيلي بوقف العدوان شبه معدومة، ولم تساهم في حماية لبنان، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية والاقتصاد اللبناني الهش، وهجرة داخلية مليونية. كما زاد خطاب حزب الله التخويني تجاه كل من يعارضه من نفور باقي اللبنانيين تجاه الطائفة الشيعية، وساهم في ظهور خطاب فئوي وعنصري من بعض منتقديه. ورافق تهجمه الحاد على الرئاستين الأولى والثانية انتقادات لقيادة الجيش من قبل خصومه.
لكل ذلك نتيجة واحدة: إضعاف الكيان اللبناني لخدمة إسرائيل. وإنَّ تفكك لبنان، فلن يحصل حزب الله إلا على السيطرة على بعض المناطق في دولة متحللة، حيث سيزداد في تلك المناطق التفكك الاجتماعي والفقر والتشرد. ومع ذلك، سيبقى وهم النصر مرفوعًا، بينما يتربع على أنقاض هذا المجتمع من يدّعون رفض الذل، في حين أن الواقع الفعلي يُظهر خلاف ذلك.
04/05/2026
العنف اللفظي والانحطاط الحضاري.
بعد اتفاق وقف الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل في تشرين الثاني، تكاثرت موجة البودكاست والفيديوهات المسجَّلة على وسائل التواصل الاجتماعي. ما يميزها عن سابقاتها هو مستواها المتدني في الخطاب وتعميم الشتائم. بعض ضيوف البودكاست ومروِّجي التسجيلات يُنسب إليهم أو يدّعون التحليل السياسي ومهنة الصحافة، في حين أنهم لا يمتلكون أياً من هاتين الصفتين. فالصحافي المحلِّل، دون إنكار قناعاته الخاصة، ينطلق من الواقع والمواقف ليستنتج تحليلاً ما، بينما هؤلاء ينطلقون من موقف سياسي مسبق ويحلِّلون الواقع أو يحوِّرونه ليتناسب مع موقفهم. هذا ليس عمل صحافي تحليلي، بل دعاية (Propagande). ومن الأرجح أن هؤلاء ليسوا إلا أدوات تعبير للأحزاب ليقولوا ما لم يُسمح به من قبل مشغِّليهم، وهو قمّة النفاق واللامسؤولية.
ما يزيد خطورة هذا السلوك هو اللجوء الدائم إلى تخوين الآخر وشتمه وإذلاله، بما يقطع الطريق على أي حوار سياسي بنّاء، ويضع الآخر في قفص الاتهام الدائم لإقصائه. فإن كانت الشتيمة والإذلال يمنحان مطلقهما ومن يستمع إليه من مؤيديه شعوراً بالقوة والتفوّق، فهما في الواقع دليل على انحطاط ثقافي وحضاري. يقول نوربرت إلياس في كتاب "حضارة الأخلاق" إن الحضارات التي خرجت من دورات العنف والحروب المدمرة وتقدّمت وأعطت الأولوية للإنسان وكرامته هي التي فرضت التهذيب (Civilité) في العلاقات بين أفراد مجتمعاتها.
ما نراه اليوم ونسمعه، ممّا يدغدغ مشاعر أصحاب العنف اللفظي ونشر الكراهية ويوهمهم بالتفوّق، ليس إلا تغطية على الوهن. فمن جانب حزب الله وحلفائه هو محاولة إنكار لهزيمته العسكرية، ومن قِبل خصومه محاولة لتصوير أنفسهم على أنهم سبب تلك الهزيمة، في حين أنه ليس لهم أيّ دورٍ فيها. أبعد من ذلك، فإن هذا العنف اللفظي دليل على الهروب من مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بلبنان، و انحطاط حضاري سيدمّر المجتمع.
Bernard-Henri Lévy au défi de la contre-vérité qu’il dénonce.
Bernard-Henri Lévy était, le 26 juin, l’invité de l’émission Le Grand Oral. Il y a commenté l’actualité au Proche-Orient : la guerre entre le Hamas et Israël, ainsi que celle opposant cette dernière à l’Iran. Monsieur Lévy dénonce à juste titre le « triomphe de la contre-vérité », la « négation » des faits, leur « contextualisation » afin d’occulter un événement antérieur inavouable. Monsieur Lévy est philosophe ; on n’attend pas moins de rigueur de sa part.
À la question : par quels mécanismes les massacres du 7 octobre, un « absolu dans l'inhumanité », sont-ils passés dans l’oubli ? il répond : par la contextualisation de l’événement. Ceux qui le font prétendent que les massacres « ne se sont pas produits dans le vide, que tout cela avait un contexte », comme on l’a entendu dire « par le patron de l'ONU et des abrutis d'activistes dans les démocraties occidentales […] Le 7 octobre, dans le discours du contexte, n’était qu’un épisode dans une longue guerre qui dure depuis longtemps. ».
Certes, les massacres du 7 octobre sont un acte terroriste condamnable à tous égards, fussent-ils même politiquement rationnels - ce qu’ils ne sont pas. Mais peut-on les suspendre comme une simple occurrence détestable dans l’histoire du conflit israélo-palestinien ? Contextualiser un événement n’est pas le justifier. Ce serait un autre crime. Mais refuser d’en connaître le contexte historique l’est également, ce rejet étant la garantie de l’avènement du prochain massacre. Monsieur Lévy, philosophe, l’ignore-t-il ? Lui qui a certainement lu Raymond Aron et Hannah Arendt, qui ont mis en lumière les sources du mal banalisé ayant abouti à la Shoah. L’idéologie nazie n’est pas seulement le fruit d’un esprit malade, mais surtout la conséquence de l’humiliation de l’Allemagne et du retour, dans une société déstabilisée, d’une forme de messianisme laïque.
Monsieur Lévy serait-il la victime du « présentisme » que décrit Marcel Gauchet ? (1) Ce malaise des démocraties qui ignorent leurs propres fondements philosophiques, compriment leur passé et leur avenir, réduisent le sens de l’action sociale à l’étroitesse de l’instant vécu ?
M. Lévy dédouane Israël de toute malfaisance, se contentant d’exprimer sa commisération par : « les morts civiles sont insupportables », sans même préciser s’il entend par là les 60 000 morts dans la bande de Gaza.
Il refuse que l’on accuse Israël d’être un État colonisateur. Il affirme : « S'il y a bien un pays qui est l'emblème de l'anticolonialisme, c'est bien Israël. Israël est le fruit d'une lutte anticoloniale réussie et qui reste fidèle à elle-même. » Sans doute fait-il allusion à la lutte des sionistes contre le colonisateur britannique. Mais il omet de rappeler que c’est ce même colonisateur qui, à la sortie de la Première Guerre mondiale, a encouragé la migration juive vers la Palestine. Si Israël « reste fidèle à elle-même », c’est à l’inverse de ce que M. Lévy prétend lorsqu’il salue son anticolonialisme. Il existe au sein de son gouvernement un ministère des Colonies et des Missions nationales. Depuis 1967, et même après les accords d’Oslo, Israël n’a cessé, fût-ce de manière sinusoïdale, de multiplier les colonies. L’annexion de la Cisjordanie est demandée par des ministres du Likoud (2). Cette demande est réitérée par Bezalel Smotrich et Itamar Ben-Gvir, ministres ouvertement racistes, qui ne sont, aux yeux de M. Lévy, « qu’une tache dans l’histoire d’Israël ».
M. Lévy rejette l’idée qu’Israël soit un État d’apartheid. Il martèle : « S'il y a un pays où il n'y a pas d'apartheid, où il y a une minorité qui souvent conteste les principes mêmes de l'État d'Israël, c'est la minorité arabe, parfois antisioniste, et qui jouit de l'intégralité des droits civiques et démocratiques, c’est Israël. » Dire qu’Israël est un État d’apartheid, « c'est une inversion, c'est plus qu'une réécriture, c'est le monde qui marche sur la tête ». Il suffit pourtant de lire la presse israélienne pour se rendre compte que la « réécriture » est d’abord le fait de M. Lévy. Prétendre que la minorité arabe dispose de tous les droits civiques relève de l’inversion. Si les textes le disent, faut-il les croire comme on croirait que la Syrie du clan Assad est une démocratie, simplement parce qu’on y tient des élections ? Quant aux textes eux-mêmes, la loi fondamentale adoptée en 2018 précise qu’Israël est « l’État-nation du peuple juif ». N’est-ce pas là déjà une négation de l’égalité des droits ? M. Lévy s’abstiendrait-il de s’offusquer si la France se déclarait « l’État-nation du peuple chrétien » ? Les villes et quartiers arabes, leurs écoles, leurs hôpitaux, reçoivent-ils les mêmes attentions de l’État que ceux habités par les Juifs ? Les Juifs orthodoxes, qui représentent entre 12 et 15 % de la population, forment une minorité dont les partis sont une constante dans les gouvernements israéliens et en sont même les arbitres. Y a-t-il eu plus de deux ministres musulmans au sein des gouvernements israéliens, alors que cette minorité représente environ 20 % de la population ? Que dire alors des territoires occupés, où entre 4 et 4,5 millions d’habitants vivent sous occupation et ne jouissent que d’une parodie de souveraineté ? La ségrégation en Israël atteint même les citoyens juifs, puisque les Harédim sont largement exemptés du service militaire.
Répondre à ceux qui accusent Israël et contextualisent les massacres du 7 octobre en pratiquant une lecture partielle de l’histoire et en occultant d’autres réalités relève de la même « sophistique » que dénonce M. Lévy.
- Marcel Gauchet, Le nœud démocratique, aux origines de la crise du néolibéralisme, Gallimard, Paris, 2024.
- Itamar Eichener & Lior Ben Ari, Annexation Now: Likud ministers’ demand Netanyahu annex West Bank by end of the month, Yediot Aharanot, 02/07/2025, https://www.ynetnews.com/article/hj3exwxsgx
Amine Issa
« L’inintelligence » artificielle
Si la révolution de l’intelligence artificielle a permis des avancées dans des domaines aussi variés que la médecine, la production de biens et de services, l’accès à l’information, elle comporte aussi de nombreux périls, notamment dans trois champs.
La raison en sommeil
Il est constaté dans les pays avancés un net recul depuis trente ans des compétences en lecture et du temps consacré à celle-ci chez les enfants et les adolescents. En conséquence, il leur est plus difficile de suivre la séquence des événements dans un récit ou de saisir l’idée principale d’un texte. À la place, un temps plus long est consacré à la réception passive de courtes informations publiées sur les réseaux sociaux– des informations souvent fausses à dessein, pour modeler les opinions selon les objectifs de ceux qui les diffusent. L’intelligence artificielle est mise à contribution, autant pour en générer le contenu que pour en assurer la large propagation.
Cette passivité affaiblit la « mémoire immédiate », celle qui permet les calculs mentaux, le suivi d’instructions, la compréhension de phrases complexes, en bref, la capacité de raisonner. Le raisonnement relève du « système 2 » de la pensée, tel que décrit par Daniel Kahneman dans son livre Système 1, Système 2 : Les deux vitesses de la pensée. Lorsque le « système 2 » est inactivé, c’est le premier qui est stimulé ; il est lui intuitif et non analytique, il tend à accepter l’information telle qu’elle lui parvient et peut en tirer des conclusions que le second aurait rejetées. Le « système 1 » est ainsi exposé à des biais cognitifs.
Malgré ces dérives, l’utilisation de l’intelligence artificielle à travers les chatbots présente de nombreux avantages dans l’éducation, notamment en accélérant la recherche d’informations et en facilitant l’apprentissage. Mais les étudiants qui en dépendent exclusivement pour leurs travaux de recherche courent le risque d’atrophier leur esprit critique. Toute réception passive de l’information et son corollaire, le recul de l’activité cognitive, ont une influence directe sur le ralentissement des connexions neuronales dans notre cerveau, et donc sur son développement.
Plus inquiétant encore : le mode de fonctionnement des chatbots. Ils se limitent à des corrélations et font usage de statistiques. S’ils sont performants en mathématiques ou pour établir un diagnostic médical, ils ne le sont pas pour tout ce qui a trait aux valeurs humaines et à l’éthique – des notions qu’ils sont incapables d’appréhender. Pour ne citer qu’un exemple : une famille en pique-nique demande à trois chatbots différents à quelle fréquence les domestiques qui les accompagnent doivent remplacer le piquet manquant de leur auvent. Deux ont établi des horaires pour les domestiques, sans prendre en compte l’indignité que cela représente pour eux.
Domination sociale et politique
Autrefois, les vicaires de Dieu exerçaient un pouvoir absolu en son nom, ou le déléguaient à un souverain à qui ils conféraient sa légitimité. Puis, autour du XVe siècle, se développa une compréhension progressive des lois naturelles, accompagnée d’une reconfiguration plus égalitaire des rapports sociaux et d’une restructuration participative du lien entre société et pouvoir. Toutefois, cette connaissance demeura, jusqu’à la première moitié du XVIIIe siècle, le privilège d’une minorité instruite souvent issue de la classe dirigeante. Elle leur offrait un levier puissant pour imposer les règles de conduite sociale et pérenniser leur domination.
Cette emprise s’est érodée avec l’affirmation de la démocratie libérale après la Seconde Guerre mondiale, sans toutefois disparaître complètement. Elle est désormais dénoncée chaque fois qu’elle est dévoilée : manifestations, sanctions électorales ou actions en justice contre les dirigeants politiques qui confondent intérêts personnels et affaires d’État, ou contre les groupes économiques nuisibles à l’intérêt général.
Aujourd’hui, nous assistons à un retour de ces pratiques. Avec notre assentiment, nous acceptons, par paresse ou par affaiblissement de notre esprit critique, tout ce que les géants de l’IA nous livrent comme informations, fussent-elles délibérément fausses. Nous nous abandonnons à une poignée de « majors » que l’on n’hésite plus à qualifier de « techno-féodaux ». Ils sont en collusion avec des régimes autoritaires comme la Chine, et ceux de démocraties, principalement aux États-Unis – les deux pays hébergeant les plus grandes entreprises d’intelligence artificielle.
Si le régime chinois annonce d’emblée son intention de contrôler sa population, le phénomène est plus insidieux et pernicieux aux États-Unis. Sous prétexte de défendre la liberté d’expression, Donald Trump a démantelé les agences de lutte contre la désinformation – dont il est lui-même une source –, et META, maison mère de Facebook et Instagram (3,3 milliards d’utilisateurs), a renoncé au « fact-checking ». Plus d’un décret émis par le président américain contredit la Constitution ou empiète sur les prérogatives du Sénat. Cette dérive illibérale, voire autoritaire, s’avance masquée lorsque Donald Trump prétend défendre la démocratie contre des institutions qu’il accuse de trahir la volonté populaire.
Arme létale
Enfin, ce qui effraie les plus grands noms de la recherche en IA, c’est l’incertitude sur son évolution, notamment sa capacité à agir de manière autonome. Geoffrey Hinton, l’un des pionniers de l’IA et Prix Nobel de physique, révèle que celle-ci est non seulement capable d’écrire des lignes de code, mais peut aussi les enclencher de son propre chef. S’il s’agit d’une arme, d’un virus biologique ou informatique, son inventeur humain peut avoir des doutes, une réticence morale à l’utiliser – pas une machine.
Plus d’un millier de chercheurs en IA ont demandé un moratoire sur le développement de cette technologie. Une telle décision relève du pouvoir politique. L’empereur Guillaume Ier, fervent adepte de la force, regardait avec grand intérêt les avancées technologiques dans l’armement au début du XXe siècle. Elles ne furent pas la raison du déclenchement de la Première Guerre mondiale, mais eurent certainement une incidence incitative, et sans elles elle n’aurait pas été aussi meurtrière. Quelle suggestion l’intelligence artificielle fera-t-elle à Xi Jinping et Donald Trump ?
À savoir que les départements d’État et de la Défense américains ont déjà intégré l’IA dans leurs processus de prise de décision – et une analyse de leurs conclusions révèle un biais en faveur de l’escalade dans les périodes de tension internationale.
Amine Issa
النفاق حول التمسك بالسلاح أو تسليمه
في زمن السفسطة والحقيقة المزيّفة في الخطاب السياسي، يُعدّ التراشق حول سلاح حزب الله مثالًا يُستحق تدريسه في الجامعات عن هذا المنحى التضليلي.
يتمسّك حزب الله بسلاحه، ويطلب خصومه تسليمه إلى الدولة، متذرّعين بشتى الحجج، وكلا الفريقين يدركان الحقيقة بشأن القرار، ولكنهما يتعمّدان تغييبها عن خطابهما.
فحيازة السلاح أو تسليمه عند حزب الله من الأمور الاستراتيجية، وهي مرتبطة أولًا بقرار وليّ الفقيه السيّد علي الخامنئي، كما أكّده الشيخ نعيم قاسم. وهذه الحقيقة لم تتردد كثيراً في تصريحات مسؤولي الحزب. أما خصومه الذين يتباهون بالضغط على الحزب لتسليم سلاحه، فهم على يقين أنهم لا يملكون الوسائل الفعلية لتحقيق مطلبهم. فالعوامل الحاسمة في هذا المجال تظل خارجية: إسرائيل التي حجمتُ السلاح، وسقوط نظام الأسد، والضغط الأميركي على إيران. وهي وحدها قد تدفع طهران لاتخاذ قرار بتسليم السلاح في لبنان أو حلّ الحشد الشعبي في العراق. أكثر من ذلك، فإن القوى "السيادية" (الممولة خليجيًا والمتظللة بالسفارة الأميركية في عوكر!) وافقت عام 2019 على شطب بند تسليح الجيش بقيمة 500 مليون دولار من الموازنة.
هذه القوى، وحزب الله، يوظّفان داخليًا هذا الجدل حول السلاح.
فالقوى السيادية، التي رغم اعتبارها هذا السلاح "خطرًا وجوديًا" على لبنان، لم تتوانَ عن الجلوس مع حزب الله، الذي "لا يشبهنا"، في الحكومات المتتالية منذ عام 2005، حفاظًا على شراكتهم في إدارة دولة الطوائف وتقاسم المغانم من خلال الزبائنية والتحاصص في المشاريع وتغطية الفساد. وأمام الأزمة الخانقة، ليس لدى السياديين أي مشروع جدي للخروج منها، عدا بعض الاقتراحات المتفرقة. ولا يملكون تصورًا عامًا ومتكاملًا للخروج من منطق الدولة في خدمة أسياد الطوائف، إلى دولة حديثة تقوم على المواطنة كهوية أولى. فتتبنّى الخطاب المناهض لحزب الله لملء الفراغ.
أما حزب الله، فيعلم أن السلاح، بعد أن حرّر الجنوب عام 2000، انتفت الحاجة إليه لهذا الهدف، وأصبحت وظيفته داخلية، لتهديد الخصوم وتكبير حصته في الإدارة وتوجيه القرار السياسي. جعل حزب الله من السلاح ركنًا من هوية الطائفة الشيعية، ما يصعب عليه اليوم التخلي عنه، ولو أصبح مقتنعًا بأن قدرته على ردع إسرائيل باتت هزيلة. كيف له أن يبرّر ذلك أمام جمهوره وأهالي الشهداء، وهو، كغيره من الأطراف، عاجز عن تقديم حلول لإخراج لبنان من المآزق العديدة التي يتخبّط فيها؟ فيصبح التمسك بالسلاح وقدسيته ستاراً يخفي وراءه هذا العجز.
السجال حول السلاح له منافع للطرفين. فيعلو سقف الخطاب والكراهية والتهديد، وصولًا إلى الاشتباكات المسلحة أحيانًا. وبهذا يشدّان العصب داخل قواعدهم الشعبية، مدّعين حمايتها، فتتعزز سيطرتهما عليها، لصرف الأنظار عن الانهيار الاقتصادي وتردّي الأحوال المعيشية وفقدان الودائع، وهم المسؤولون عن كل ذلك.
الانتخابات البلدية الأخيرة أظهرت هذا اللجوء إلى الحقيقة المزيّفة. فمن جهة، جعلتْ منها الأحزاب معركةً مصيريةً لحماية طوائفها ، فشدت العصب وخاضت معارك دونكيشوتية، مُدَّعِيَة انتصارات أسطورية لمجرّد الفوز بمقعد مختار. ومن جهة أخرى، لم تتردد في التحالف فيما بينها لإقصاء المستقلين، عبر تبريرات سفسطائية لم يصل إليها حتى بروتاغوراس الإغريقي.
ومعًا، يحملون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مسؤولية التقصير في ما يخص تسليم السلاح أو إعادة الإعمار وردع العدوان الإسرائيلي المتواصل، متناسين أنهم ممثّلون بحقائب أساسية في الحكومة ويسيطرون على مجلس النواب.
فإن كان هناك عتب على العهد لعدم توضيح خططه لهذه المسائل، فمن الأولى أن تبادر هذه الأحزاب إلى تقديم خطط عملية قابلة للتنفيذ، تأخذ في الاعتبار التعقيدات القائمة ، بدل الاكتفاء بشعارات جوفاء، وظيفتها الوحيدة التغطية على عدم أهليتهم لإنقاذ البلاد.
Désespèrent seuls ceux qui n’écoutent pas et ne savent pas

L'air du temps s'engouffre évidemment dans les esprits proportionnellement au vide qu'il y trouve, la culture consiste le seul filtre efficace, Lucien Jerphagnon (De l'amour, de la mort, de Dieu et autres bagatelles).
Les Libanais sont communément divisés en trois groupes selon leurs convictions politiques. Il y’a ceux qui se rangent dans le sillage du Hezbollah et du CPL et défendent l’alliance avec l’Iran et la Russie et ceux qui se rangent dans l’orbite américano-saoudienne, à leur tête les Forces Libanaises et avec plus de nuance le PSP. Il y’a enfin les Libanais qui veulent sortir par le haut de cette binarité en renvoyant dos à dos les deux précédents et leurs affiliations étrangères. Ce sont les activistes, politiciens, députés et partis issus de la Rupture du 19 octobre 2019.
Cette division tripartite en cache une autre plus prégnante qui se situe sur un plan psychologique individuel et de groupe. Cette autre division replace les Libanais dans deux groupes distincts ; ceux qui sont encore partisans des six grands partis et que je qualifierais d’acteurs passifs, et ceux qui ont effectué une maturation individuelle se voulant désormais acteur agissant dans la sphère politique.
Pour illustrer mon propos, je reviens sur la journée du 30 octobre, ou le président sortant Michel Aoun quitte le palais présidentiel. La foule scandant sa fidélité éternelle à l’homme providentiel, reprenait les propos de celui-ci, tant pour ce qui est de son empêchement par les « autres » de réaliser son programme, que son inventaire de réalisations fictives. Entre le président et la foule s’insérerait les députés et responsables de son parti qui à l’appui de leurs notoriété, autorité, pouvoir et mandat, accorder une couche de vraisemblance au propos du président.
Ce serait il s’agit d’un autre chef des six grands partis quittant ses fonctions, la représentation aurait été pareil.
Il s’agit bien d’une représentation particulaire. La foule, un acteur qui joue un rôle qu’on lui a suggéré. Mais à force d’autosuggestion elle se l’est approprié, confondant rôle et réalité. La foule croit à ce que dit le chef, non pas par conviction raisonnée, mais sous l’effet d’une propagande réfléchie, par désespoir et ignorance. Je m’explique.
Pour la propagande on a suffisamment disserté sur les techniques des partis confessionnelles a joué de la peur de l’autre pour empêcher toute tentation d’un citoyen partisan de renoncer à son affiliation politico-communautaire sensée le protéger. Cette technique ayant encore fonctionné aux élections législatives de 2022. Les dirigeants de ses partis, réconfortés par leurs résultats, ont renoncé à toute remise en question, reconnaissance d’une part de responsabilité dans l’effondrement de l’économie. Face à la gronde généraliser, ils avaient été un temps, déstabilisé, fait preuve d’une certaine humilité et accepté de porter une part de responsabilité tout en matraquant la sempiternelle « c’est les autres » qui sont les fautifs. Au lendemain des élections plus rien de tout cela, une assurance sans faille dans leur bon droit et plus que jamais ils se présentent comme la solution, dussent-ils mentir effrontément sur leurs réalisations.
Les politiciens libanais ne sont pas les seuls dans cette pratique du mensonge systématisé. Des dirigeants tels Donald Trump, Jair Bolsonaro, Ebrahim Raissi, Nicolas Maduro y sont abonnés. Ils ont menti sur l’économie, l’écologie, le bienêtre social, le Covid 19, tout en attribuant les dysfonctionnements à « l’autre » fut-il interne ou externe. Dépendamment du degré de liberté politique dans ses pays, ces dirigeants se maintiennent ou été sanctionné. Ils n’en restent pas moins que leurs partisans continuent à croire à leurs mensonges.
Et c’est là ou j’en viens après l’émetteur des mensonges au réceptacle, les citoyens. Pourquoi les croient-ils encore ? Au Liban, en plus je l’ai dit de la peur de l’autre, il y’a comme partout ailleurs deux éléments qui alimente cette croyance, le désespoir et l’ignorance.
Les Libanais ont vécu à leurs façons le dérèglement des normes politiques et économiques qui régissaient la conduite de leurs pays un demi-siècle auparavant. À la sortie de la guerre civile, ils ont été délestés de toute participation active réelle à la vie politique. Celle-ci étant d’abord régi par l’occupant syrien, ensuite par les partis installés par celui-ci, au sein uniquement dès qu’elles pouvaient militer les Libanais. Au départ de l’armée syrienne, le retour des Forces Libanaises et du CPL, n’a pas apporté de changement radical. Le président sortant et le chef des FL ont intégré le système en place dans un léger remaniement du paysage politique et une redistribution des revenus de l’État sous forme de clientélisme exacerbé et de corruption.
Cette démission forcée de toute activité politique, renvoya les Libanais à leurs affaires, dans la foulée de l’effort de reconstruction, du relancement de l’économie et son corollaire la consommation. Cette frénésie fut abreuvée par des centaines de milliards de dollars « importés », de crédits abondants, de financements internationaux à chaque alerte sur la balance des payements. Bref une euphorie dont personne ne voulait ou ne savait qu’elle était appuyée sur une dette insoutenable, une gestion calamiteuse de l’argent public et un modèle économique vicié. Les Libanais n’ayant en tous les cas aucune prise sur cette politique ou les moyens de la sanctionner.
Quand l’effondrement eut lieu, les Libanais se retrouvent face à deux interlocuteurs. Ceux qui les ont menés à la faillite et les activistes et partis de la Rupture. Les premiers ayant causé le désastre ne pouvaient et ne pourront amener de solutions. Les autres pour l’instant, minoritaire et donc sans pouvoir réel ne sont pas en mesure d’en imposer. D’où consciemment ou pas, le désespoir profond et aveuglant des Libanais.
Devant cette impasse, ne pouvant se résoudre à accepter leur réalité, pour ne pas perdre pied définitivement, ils sont enclins à se projeter dans une fiction dans le fol espoir qu’elle devienne réalité. Incapable de se résoudre à avoir presque tout perdu, ils s’accrochent aux promesses mensongères de redressement qu’assènent sans fausse honte leurs dirigeants. Et pour renforcer cette autosuggestion, ils accordent le crédit nécessaire aux réalisations factices de ces dirigeants. Au bout de cette logique de désespoir face à un interlocuteur contradictoire et retors, ils leur restent comme dernier argument « vous verrez si on les laisse faire ».
Pourquoi ces Libanais en sont-ils arrivés là, à ces artifices pour que le désespoir ne les engloutisse pas ? C’est certes tout d’abord l’instinct de survie commun à chacun de nous. Mais pourquoi se traduit ‘il par une fuite de la réalité et de ce qu’il convient de raisonnablement de faire pour lui tordre le coup ? Je l’ai expliqué plus haut, l’élévation du mensonge au rang de vérité par les hommes politiques. Leur diffusion massive par les réseaux sociaux qui dans l’imaginaire collectif sont des sources d’informations véridiques. Mais cela ne serait pas suffisant pour opérer une telle mystification si l’ignorance et la paresse intellectuelle, au Liban et ailleurs, n’avaient engourdi les esprits. Paradoxalement, si le niveau de l’instruction s’est élevé les dernières décennies, celui de la curiosité a régressé. L’hyperspécialisation technique et la suffisance de de celle-ci pour améliorer notre niveau de vie, nous a détourné de la nécessité de toute autre connaissance plus générale, ou de culture sociale et politique, nous contentant de poncifs, raccourcis que l’on peut trouver au bout d’un clic sur une souris d’ordinateur, reléguant le bon sens au rang de curiosité. La paresse s’est installée alors que le monde se complexifie. On ne lit plus, on ne s’interroge plus, on ne doute plus, on ne débat plus on se chamaille. Cela est suffisant pour que, déstabilisée, on croie aux affabulations que l’on veut bien nous servir.
C’est la ou je termine avec ma distinction de deux groupes de Libanais en début du texte. Le premier que je viens de décrire et un autre, particulièrement les jeunes du camp de la Rupture. Pour un grand nombre d’entre eux, ils ne ce sont pas contenter de lancer la révolte du 19 octobre par opposition à un système faillit et pour certains de ressortir des antiennes éculées et inopérantes comme solution de rechange. Il est un fort pourcentage qui en plus d’une conscience aigüe de la défectuosité de notre système politique et des particularités du corps social différencié, ont réfléchi, ce sont renseignée, consulter, libéré du suivisme politique générationnelle, débattue entre eux sur ce qui pourrait être une ou des solutions pour construire un état, fonctionnelle, juste et prospère. Ils ont été traités d’hurluberlus, de novices par les cyniques qui ne croient qu’au rapport de forces, qui s’ils ont une réalité, laissée à eux même détruise tout. Il n’en reste pas moins que conscient de la réalité et sa laideur, imperméables aux mensonges, ce sont les seuls à porter une proposition qui peut aboutir à un renversement curatif.
N'est-ce pas les mêmes qui en Israël et en Iran dans des contextes et mode de luttes différentes, s’élèvent autant contre des régimes faillis que contre les opposants traditionnels, en Israël l’OLP et le Hamas, en Iran les religieux dits « modérés », pour avancer leur vision de leur avenir ?
Écoutons-les.
/image%2F1137295%2F20251008%2Fob_f3e2dd_micro.jpeg)
/image%2F1137295%2F20250818%2Fob_37ced1_download.jpeg)