Canalblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
citoyen libanais
3 novembre 2026

ماذا ينتظر لبنان بعد الانتخابات الإسرائيلية؟

بعد ثلاث سنوات من الحرب على ثلاث جبهات، ورغم النزعة الاستبدادية للحكومة الإسرائيلية الحالية وتراجع التأييد لإسرائيل في العالم، لم تأتِ الانتخابات الأخيرة بتغيير جذري في المشهد السياسي العام. فتقلّص قوة الائتلاف الحكومي الحالي وتقدّم الصوت العربي لم يكونا كافيين لإقصاء بنيامين نتنياهو، الملاحق بقضايا فساد، والذي حمّله البعض مسؤولية جميع الكوارث التي حلّت بإسرائيل، وفي مقدّمها الإخفاق الأمني في السابع من تشرين الأول. 2023 فحتى تدمير بعض ممتلكاتهم، وسقوط قتلى بينهم، وتهجيرهم لفترات متفاوتة، لم يثنِ سكان المستوطنات على حدود غزة ولبنان عن إعادة التصويت لبنيامين نتنياهو. أما في المدن الكبرى التي يسكنها المثقفون، والعلمانيون، وأصحاب الكفاءات العالية في قطاع التكنولوجيا، المصدر الأول للصادرات الإسرائيلية، وإن كانوا يؤيدون الجهد الحربي ومواصلته، فقد صوّتوا للمعارضة التي ترفض محاولات الليكود وحلفائه تقييد وسائل مراقبة الحكومة ومحاسبتها من خلال تعديل النظام القضائي وتقليص دور المحكمة العليا والمدعي العام. المجموعة السياسية الثالثة، أي فلسطينيي الـ48، ضاعفوا مشاركتهم في الانتخابات نتيجة عنصرية الليكود وخاصة حلفائه، ونواياهم المعلنة لضم الضفة الغربية. وتبقى مجموعتان: اليهود الأرثوذكس والمستوطنون في الضفة الغربية؛ فالأولون صوّتوا كالعادة للحزبين الدينيين الممثلين لليهود السفارديم والاشكناز، والمستوطنون صوّتوا للحزبين الصهيونيين الدينيين (أي حزبي بتسلإيل سموتريتش وإيتماربن غفير). وهاتان المجموعتان نالتا تقريباً الأصوات ذاتها التي حصلتا عليها في الانتخابات السابقة.

ما الذي يمكن استنتاجه مما سبق؟

أولًا، وللمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، قد يكون للأحزاب العربية ونوابها التسعة عشر دورٌ حاسم في تحديد هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة. ويعود ذلك إلى الخلافات الجذرية حول طبيعة النظام السياسي والاجتماعي بين الائتلاف الحاكم الحالي والمعارضة. فهي خلافات تجعل تشكيل تحالف بين الطرفين أمرًا بعيد المنال، إن لم يكن مستحيلًا.ومن بين أبرز هذه الخلافات وأكثرها جوهرية مسألة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على اليهود الأرثوذكس، الذين لا يعمل معظمهم، وبالتالي لا يدفع ضرائب، ما يجعلهم عبئًا اقتصاديًا على بقية المجتمع.

ثانيًا، نظرًا إلى تعقيدات تشكيل حكومة جديدة، في ظل عدم تبلور أكثرية برلمانية واضحة، سيبقى بنيامين نتنياهو وصقوره في الحكم لفترة من الزمن، أو قد يترأس حكومة أقلية. إمّا أن يصبح غادي أيزنكوت رئيسًا للوزراء، وهو رئيسا سابق للاركان وضع ما عُرف بـ«عقيدة الضاحية»، القائمة على التدمير الشامل واتباع سياسة الأرض المحروقة قبل تقدّم الدبابات والوحدات البرية، وهي السياسة التي يشهد لبنان تطبيقًا لها منذ عام 2024 .وفي كلتا الحالتين، سيبقى لبنان ساحةً للحرب والاحتلال، مع احتمال فقدان مناطق جديدة، إلى أن يقتنع حزب الله بعدم جدوى مواصلة التمسك بسلاح لم يعد قادرًا على ردع إسرائيل.

ثالثًا، يتبيّن، على امتداد السنوات، أن المجتمع الإسرائيلي يتسم بطابع قبلي، إذ يتكوّن من مجموعات متباينة ومتناقضة في رؤيتها لكيفية إدارة الدولة وهويتها. فعلى مستوى النظام السياسي، لدى البعض توجهات استبدادية، وتوجهات ديمقراطية لآخرين. البعض يتبنى نزعة قومية ضيقة، وآخرون منفتحون على توجهات كونية. أما على المستوى الاجتماعي، فينقسم المجتمع بين فئات متدينة ومحافظة، وأخرى علمانية وليبرالية. ويعود ذلك، إلى حدّ كبير، إلى تباين خلفياتها الثقافية التي تتوزع بين أصول عربية وأوروبية غربية وأوروبية شرقية وأفريقية. ويتبيّن أن الرابط الديني بين هذه المجموعات ليس كافيًا لمنع انفجار التناقضات فيما بينها. فيبقى العامل الأساسي لتماسك هذا المجتمع هو وجود عدوّ مشترك، أيًّا كان هذا العدو: حركة حماس، أو إيران، أو تصاعد معاداة السامية في الغرب... أو حزب الله. وإذا لم نُدرك أهمية هذا العامل ونأخذه في الحسبان، فعلينا أن نتوقع الأسوأ.

أمين عيسى

Commentaires
citoyen libanais
Newsletter
Archives